ولعلّ هذا الحديث جزء من عرضه الرسميّ إلى المأمون ، ولم يعلم تشيّع عبد اللَّه بن تميم ، ولا أبيه ، ولا وثاقتهما .
وأمّا من جهة الدلالة فلأنّ إطلاق الوتر على الركعة الواحدة ليس من الإمام عليه السلام ، بل من الراوي ، حيث رأى أنّه عليه السلام يسلَّم بعد الركعتين ، وقام إلى الثالثة ، فانسبق إلى ذهنه ما اشتهر في غالب المسلمين أنّ الوتر ركعة واحدة ، فأوجب ذلك أن يتخيّل أنّه عليه السلام أتى بالواحدة بما أنّها هي الوتر ، مع إمكان كون الثلاث مجموعها وترا . وواضح أنّ العمل الخارجيّ مشترك بين الوجهين .
وفي هذه الرواية إثبات القنوت في الثانية من الشفع ، وهو خلاف روايتي سماعة ، وابن سنان . وما في دعائم الإسلام .
9 - 10 - 11 - ( عن النبيّ [ صلَّى اللَّه عليه وآله ] أنّه قال : « الوتر ركعة من آخر الليل » ) ( 1 ) .
وأنّه [ صلَّى اللَّه عليه وآله ] ( قال : « صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح فأوتر ( 2 ) بواحدة » ) ( 3 ) .
وأنّه [ صلَّى اللَّه عليه وآله ] : ( كان بالليل يصلَّي إحدى عشرة ركعة ، يسلَّم بين كلّ ركعتين ، ويوتر بواحدة ) ( 4 ) .
وهذه الروايات رواها أهل السنّة ، ولكن ما يعارضها في كتبهم
هامش
( 1 ) سنن النسائي : ج 3 ص 233 .
( 2 ) الظاهر أنّ أوتر أو يوتر في الحديثين استعملتا في المعنى اللغويّ فلذا قيدتا بواحدة .
« منه دام علاه » .
( 3 ) ذكر مصدره في أوّل الرسالة .
( 4 ) سنن البيهقيّ : ج 2 ص 486 .