وأتبعني ، فقال : يا شريح ! إني لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين ، إن دخل علي
عشرة نفر أنقذوني .
قال : فخرجت إليهم ، ومعي حميد بن بكر الأحمري ، أرسله معي ابن زياد - وكان من شرطه
ممن يقوم على رأسه - وأيم الله لولا مكانه معي لكنت أبلغت أصحابه ما أمرني به .
فلما خرجت إليهم ، قلت : إن الأمير لما بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم ، أمرني
بالدخول إليه ، فأتيته ، فنظرت إليه ، فأمرني أن ألقاكم وأن أعلمكم إنه حي ، وإن الذي
بلغكم في قتله كان باطلا ( 1 ) .
31 - تقية أنس بن مالك ( ت / 93 ه ) :
قال القاضي الدمشقي ( ت / 772 ه ) : وفي صحيح البخاري : إن عبد الله بن عمر كان
يصلي خلف الحجاج بن يوسف الثقفي ، وكذلك أنس بن مالك ، وكان الحجاج فاسقا
ظالما ( 2 ) .
وقد مر في تقية عبد الله بن عمر قول النبي ( ص ) : ولا يؤم فاجر مؤمنا إلا أن
يقهره بسلطان أو يخاف سوطه أو سيفه .
أقول : المعروف عن صلاة الأمويين انهم كانوا يسقطون منها البسملة عند قراءتهم سورة
الفاتحة ، لما روي في ذلك عن بعض الصحابة - ومنهم أنس بن مالك - أنه صلى خلف رسول
الله ( ص ) ، وخلف أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، فلم يسمع أحدا منهم يبسمل في صلاته .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام / لوط بن يحيى : 39 - 40 .
( 2 ) شرح العقيدة الطحاوية / القاضي الدمشقي 2 : 530 .