فقال ( ص ) : لا يفضض الله فاك .
وكان النابغة محبا لآل البيت عليهم السلام ، وقد شهد مع علي عليه السلام صفين ،
وله في ذلك أبيات معروفة يصف فيها أمير المؤمنين عليا عليه السلام بأنه السائق
إلى نهج الهدى ، ويعرض بمعاوية وبمن جارا عليا عليه السلام ولم يدركه من الأوائل .
ولما آل الأمر إلى معاوية ، كتب إلى مروان في شأن النابغة ، فأخذ مروان أهل النابغة
وماله ، فدخل النابغة على معاوية وكان عنده عبد الله بن عامر ، ومروان ، فأنشده :
من راكب يأتي ابن هند بحاجتي * على النأي ، والأنباء تنمى وتجلب
ويخبر عني ما أقول ابن عامر * ونعم الفتى يأوي إليه المعصب
فإن تأخذوا أهلي ومالي بظنة * فإني لحراب الرجال مجرب
صبور على ما يكره المرء كله * سوى الظلم إني إن ظلمت سأغضب
فما كان من معاوية إلا أن التفت إلى مروان فقال : ما ترى ؟ قال : أرى ألا ترد عليه
شيئا . فقال : ما أهون عليك أن ينجحر هذا في غار ثم يقطع عرضي ثم تأخذه العرب
فترويه ، أما والله إن كنت لمن يرويه . أردد عليه كل شئ أخذته منه ( 1 ) .
هذا هو حال معاوية وهو الملك المطاع والرئيس لا المرؤوس مع واحد من رعيته ، فكيف
يكون إذن حال المغلوب على أمره ممن هو أقوى وأقدر منه ؟
21 - ثوبان مولى النبي ( ص ) ( ت / 54 ه ) :
لقد عرف عن ثوبان إباحته الكذب في المواطن التي لا ينفع فيها الصدق ،
هامش
( 1 ) الأغاني / أبو الفرج الأصبهاني 5 : 8 و 30 - 32 .