هامش
فالاطلاق في الصحاح مما لا محيص عنه ، ودلالته على وحدة الآفاق حكماً مما لا مفرّ منه ، ولا ملجأ إلاّ إليه .
ومما يوجب التعجب ولا اُريد أن اعبّر بتعبير آخر قوله ( قدس سره ) : فإذن لا يكاد يفهم العرف من ألفاظ ( جميع أهل الصلاة ) ] الواردة في صحيحة أبي بصير التي قلنا إن هذه الصحيحة ليست مطلقة ، بل مصرحة بعدم الفرق بين البلاد القريبة من بلد المكلف والبعيدة التي تكون في آفاق اُخرى ، والتي يقول عنها العلاّمة في المنتهى 9 : 252 أنها نص في التعميم قرباً وبعداً ، والتي لا يجري فيها دعوى صرف الاطلاق لأنها ليست بمطلقة [ بلدة المدينة المنورة بالنسبة إلى خراسان » ( رؤيت هلال 12 : 853 ) أي لا يكاد يفهم العرف من كلمة ( جميع أهل الصلاة ) إلاّ أهل الصلاة الذين بقرب بلدك ، الذي هو عكس جملة ( جميع أهل الصلاة ) التي معناها جميع بلدان أهل الصلاة ؟ ! ! فانظر وتعجب .
الدليل الثاني على صحة القول باتحاد الآفاق حكماً
صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه سُئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ؟ فقال : لاتقضه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ؟ ! وقال : لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلاّ أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » الوسائل ج 10 : 292 باب 12 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1 .
وقبل الشروع في بيان الدلالة نقول : إن من الأصحاب من صرح بأن هذه الصحيحة مصرحة بالعموم للآفاق القريبة والبعيدة ، وليست كباقي الصحاح مطلقة حتى يدعى أنها في مقام بيان شيء آخر ، فلا اطلاق لها ، أو ان اطلاقها منصرف إلى البلدان القريبة من اُفق المكلف ، فإن العلاّمة ( قدس سره ) صرح في المنتهى 9 : 252 بأن صحيحة أبي بصير « نص في التعميم قرباً وبعداً » .
وعلى كل حال ، الدال في هذه الصحيحة جملتان :
الجملة الاُولى : قوله ( عليه السلام ) في صدر الصحيحة : « لا تقضه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من