تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
هامش
وكما إذا قال المولى لعبده : « ائتني بماعون من ماء السكّر » ثمّ قال له : « لا بأس بأن تصبّ عليه شيئاًمن الماء القراح » فيفهم العبد بالذوق الوجدانيّ أنّ ما يجوز له أن يصبّ عليه هو شيء قليل ممّاصدق عليه الماء القراح ، لا كلّ ما يصدق عليه « شيء من الماء القراح » وإن كان من الكثرة بمثابة لا يبقى معه مفهوم ماء السكّر في الماعون . والإطلاقات الواردة في المقام من هذا القبيل ، وتوسعة دائرة الأمكنة التي يمكن أن تستفاد من الإطلاق هي الأمكنة التي يقبل العرف بالحكومة والاعتبار التشريعيّ صدق الرؤية فيها . وهي الآفاق القريبة المتّحدة مع بلد الرؤية في كون القمر فوق الاُفق ، والمانع من الرؤية وجود جبل أو غيم أو ما شابههما ، بعين ما يراه من اتحاد البلدة الواحدة في نقاطها المختلفة بتحقّق الرؤية في نقطة منها ووجود جبل أو غيم في سائر نقاطها . وأمّا الآفاق البعيدة فالحكومة فيها عند العرف بمنزلة إنكار أصل الرؤية وهدم أساسها . فإذن لا يكاد يفهم العرف من ألفاظ « مصر » و « البلد » و « البيّنة » و « جميع أهل الصلاة » الواردة في الاطلاقات بلدة المدينة المنوّرة بالنسبة إلى خراسان أو الحبشة بالنسبة إلى سمرقند البعيدة إحداهما عن الأُخرى بستة أشهر أو سنة زماناً . ولا يمكن حمل قوله « قيام البيّنة على أهل مصر » على قيام البيّنة من أهل مكّة على أهل بخارى ، أو أهل إسبانيا على أهل نيسابور مثلاً . مع ما رأينا في عصرنا هذا في أزمنة قريبة من الحال أنّ أخبار مدينة قمّ في الصيام والفطر لا تصل إلى مدينة طهران إلاّ بعد يوم أو يومين ، وكذلك أخبار بغداد وسامراء لا تصل إلى النجف إلاّ بعد يومين ، أو أيّام . . . » رؤيت هلال 2 : 850 853 . وهذا الكلام على طوله إنما نقلناه لنبيّن كيف أن بعض الأصحاب يحاول وبشتى الطرق صرف هذه الاطلاقات عن محالّها وأماكنها ، ويحاول جعلها مخالفة للعرف والمرتكزات العرفية بمصادرات واضحة ، مع أنه كما يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) إنه تقدم منه أي من المدعي لانصراف الاطلاقات إلى خصوص المصر القريب أن الرؤية المأخوذة في