هامش
بالحساب ، بل هم نهوا عن حساب الحسّاب ، ومن الطبيعي أن الأئمّة ( عليهم السلام ) لا يعتمدون على ذلك ، وليس عدم اعتمادهم على ذلك هو عدم اعتماد على وحدة الآفاق حكماً .
وثالثاً : أن الأئمّة ( عليهم السلام ) هم الذين اعتمدوا على وحدة الآفاق حكماً ، إلاّ أنّه لم يكن يتيسر في زمانهم معرفة الرؤية في البلدان البعيدة التي تكون في الآفاق الاُخرى ، ولم يكن الأئمّة ( عليهم السلام ) مكلفين بالعلم بالغيب وإن كانوا لو أرادوا العلم به لعلموا بلا إشكال ولا ريب ، إلاّ أنّه لم يكن ذلك من تكليفهم ، فلذا يكون تكليفهم المنجز عليهم ليس إلاّ كالتكليف الذي يكون منجزاً على باقي الناس .
ولذا أمروا بالقضاء في الروايات الصحيحة الواضحة كما يأتي لو تبين أن الهلال رُئي في مصر من أمصار أهل الصلاة وصاموا على رؤيته 30 يوماً ، وهو دال على اعتمادهم على وحدة الآفاق حكماً وإلاّ لما كان هناك وجه لقضاء صوم يوم .
وأما معتبرة أبي علي بن راشد فإنما ( وإنما للحصر ) هي دالة على أن لا عبرة ببقاء الهلال إلى ما بعد الشفق في الدلالة على أن الهلال لليلة الثانية ، لا أنها دالة على عدم اعتبار الرؤية في الآفاق البعيدة في الليلة السابقة . هذا بغض النظر عن تحميل الآفاق البعيدة عليها ، إذ ليس فيها حتى اشعار بذلك .
والمهم أنهم ( عليهم السلام ) لم يعتمدوا على اُفق بلدهم فقط ، بل اعتمدوا على الآفاق البعيدة عن اُفقهم والمختلفة معه اختلافاً كبيراً أيضاً ، ولكن بمقدار تمكنهم منه في زمانهم ، ولذا ورد عنهم ( عليهم السلام ) بالنسبة لمن صام تسعة وعشرين يوماً أنّه إن ثبت أن أهل مصر من أمصار أهل الصلاة أومطلقاً قريباً أو بعيداً ، متحد الاُفق مع بلد المكلف أو مختلف الاُفق معه - صاموا ثلاثين يوماًللرؤية وجب قضاء يوم ، كما هو الوارد في الصحاح العديدة الآتية الدالة بوضوح على اتحاد الآفاق حكماً والمصرح بعضها بالتعميم قرباً وبعداً كصحيحة أبي بصير وهي أحد أدلة القائلين باتحاد الآفاق حكماً . أفليست هذه الصحاح دالة على اعتمادهم ( عليهم السلام ) على الآفاق البعيدة أيضاً ، وإلاّ فلماذاالحكم بقضاء يوم ؟ فكما أنّهم يعتمدون على اُفق بلدهم ، كذلك