تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
هامش
الثاني من الاُمور التي قد تعدّ شاهداً ودليلاً على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه وقد تعدّ مبعّداً للقول بوحدة الآفاق حكماً هو أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) كانت كل عباداتهم المرتبطة بالمواقيت كالصيام والافطاروالحج على حسب ما يرونه هم في بلد سكناهم أو القريبة منه ، لا على حسب ما يرونه في الآفاق البعيدة عنهم ، وهو ظاهر العديد من الروايات كرواية معمر بن خلاّد المتقدمة ومعتبرة أبي علي ابن راشد عن الإمام الهادي ( عليه السلام ) قال : « كتب إليّ أبو الحسن العسكري ( عليه السلام ) كتاباً وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائتين ، وكان يوم الأربعاء يوم شكّ ، وصام أهل بغداد يوم الخميس ، وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ، ولم يغب إلاّ بعدالشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء . قال فكتب إليّ : زادك الله توفيقاً فقد صمت بصيامنا ، قال : ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّاكتبت به إليه فقال لي : أو لم اكتب إليك إنّما صمت الخميس ولا تصم إلاّ للرؤية ؟ ! » الوسائل ج 10 : 281 باب 9 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1 ، التهذيب 4 : 167 / 475 ، وفي جامع الأحاديث 9 : 142 كتب في الهامش ( كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ) خ بدل ( كتب إلي أبو الحسن ( عليه السلام ) ) ( وأرخته ) خ بدل ( وأرّخه ) و ( اثنين ) خ بدل ( اثنتين ) ، والظاهر أنه هو الصحيح بقرينة ( فسألته عما كتبت به إليه ) فالأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا يعتمدون على الرؤية في بلدهم أو البلاد القريبة منه ، مع أن رؤية الهلال كانت تتيسر في ليلة سابقة في آفاق اُخرى كما في زماننا هذا ، فإن الليلة التي نرى فيها الهلال في العراق كان قد رؤي في ليلة سابقة في استراليا ، ولم يكن ينقص الأئمّة معرفة ذلك . فامكان الرؤية في الآفاق البعيدة ممكنة عندهم بالمحاسبات الدقيقة ، وإن لم يكن قابلاً للرؤية في العراق مثلاً ، ومع ذلك لم يكن الائمّة ( عليهم السلام ) يعتمدون ذلك ، أي لم يكونوا يعتمدون وحدة الآفاق حكماً . ولا سبيل إلى القول بأن الأئمّة ( عليهم السلام ) لم يكونوا يعلمون ما كان يعلم به الفلكيون في زمانهم . فإذا كانت العبرة في دخول الشهر هو بامكانية
الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 35 | الشيخ محمد الجواهري