تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
هامش
أنتم قلتم صم للرؤية وهذه رؤية ولم تقيد الرؤية بما في بلدكم أو بافقكم ، وكان احتجاج الفقيه والمكلف بلا كلام صحيحاً ، ومعنى ذلك هووجود الاطلاق . بل هناك مجموعة اُخرى من روايات الرؤية أيضاً مطلقة ، وإن قلنا سابقاً إنها محكومة لصحاح القضاء ، إلاّ أن قولنا محكومة لصحاح القضاء إنما هو تنزلاً عن اطلاقها ، وإلاّ مع عدم التنزل هي مطلقة أيضاً ، منها قوله ( عليه السلام ) : ( إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا ) و ( إذا رأيتم الهلال فأفطر ) الوسائل 10 : 252 باب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 2 ، ح 10 . فإن المخاطب فيها بلا كلام هم المسلمون ، لا أهل بلدة خاصة ولا أهل اُفق خاص ، ولا يختص الخطاب بالمشافهين ، وإلاّ لو كان ذلك لهم ولخصوصهم لقيده ( عليه السلام ) بالرؤية في بلدهم أوبالرؤية في اُفقهم . وليس من ذلك شيء في هذه الروايات ، وعلى تقدير كونه لهم في بلدتهم أو في اُفقهم فهذه الروايات محكومة لصحاح القضاء . وأما الاشكال الأوّل على هذه المطلقات بأن أكثرها ليست في مقام البيان من جهة كون الرؤية في اُفقكم أو اُفق غيركم ، بل في مقام التركيز على الرؤية وحصر الحجية فيها وإلغاء بقية الطرق من التظنّي والرأي ونحوها ، ولذا قال المستشكل بالإشكال المذكور ما نصه : « وقد حقق في محله أن الدليل إذا كان معترضاً لحجية شيء ما في الجملة في مقابل اُمور اُخرى ، لا يمكن أن يستفاد منه التعرض لكل تفاصيل وحالات هذا الشيء . فمثلاً قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَواْ ) البقرة 2 : 275 ، استشكل في جريان الاطلاق فيها ، وذلك لأن الآية الكريمة في صدد التفريق بين البيع والربا من حيث الحكم ، وردّ مغالطة اليهود القائلين بأن البيع مثل الربا ، فلا تكون متكفلة لبيان حالات وشروط البيع حتى يمكن التمسك باطلاقها ، وأنما هي في مقام التفريق بين الماهيتين ، ماهية البيع وماهية الربا ، كذلك في المقام ، فإن الروايات متكفلة لاثبات أن الرؤية حجة في مقابل بقية الأسباب والطرق ، فلسانها التعرض لحجية الرؤية ونفي حجية بقية الطرق والأسباب كحساب المنجمين والعدد وما أشبه ذلك ، فهذه الروايات
الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 226 | الشيخ محمد الجواهري