تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
هامش
في الليلة الثانية والثالثة والرابعة وهكذا يزداد ضوء الهلال إلى أن يصل ليلة الرابع عشر أو ليلة الخامس عشر إذا كان الشهر كاملاً فيتم كمال ضوئه ، ويكون تمام النصف المتجه نحو الغرب من جرم القمر مستنيراً ، لأنّه يواجه تمام نصفه النيّر الأعظم ، فيكتسب منه تمام النور لنصفه المواجه له ، وهو ما يطلق عليه مقابلة القمر مع الشمس ، ونصفه الآخر المتجه نحو الشرق بتمامه مظلم ، ثمّ ينقص سعة هذا النور فيه بعد ذلك شيئاًفشيئاً إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب ، بحيث يكون نصفه المنير مواجهاًللشمس ( وطبعاً لا تلك المواجهة التي تكون عند كسوف الشمس كما هو واضح ) وهذا ما يطلق عليه مقارنة النيرين ، ويكون المواجه لنا نحن أهل الأرض تمام النصف الآخر المظلم ، وهذاهو الذي يسمى تحت الشعاع ، والذي يسمى المحاق لمحق نوره ، فلا يُرى أي جزء من القمر ، لا كلاً كما كان ليلة الخامس عشر من الشهر ، ولا بعضاً كما كان في الليالي السابقة عليهاواللاحقة لها . والمانع من رؤيته أنّ الشمس لا تضرب على جزء منه نحن نراه ، ولذا يسمى بتحت الشعاع ، أي ذلك النصف المستنير الذي كان ليلة الرابع عشر أو الخامس عشر مواجهاًلنا أصبح الآن بتمامه غير مواجه لنا ، وذلك تمام النصف الآخر المظلم الذي كان غير مواجه لنا ليلة الرابع عشر أو الخامس عشر أصبح الآن في آخر نقطة من المغرب مواجهاً لنا ( لحركة القمر أيضاً حول نفسه كما يدور حول الأرض ) . فلذا لا يُرى من جرم القمر أي شيء ، ويستمر كما تقدم يوم أو يومين على الاختلاف من شهر لآخر كما عرفت ، ثم يخرج القمر من تحت الشعاع ويبعد عن الشمس درجات معلومة عشرة أو تسعة أو ثمانية على الخلاف ، فيكون قابلاً للرؤية نتيجة استمرار سيره نحو الشرق ، فيرى منه هلالاً ضعيفاً ، وهذا ما يقال له إذا رُئي أن القمر خرج من تحت الشعاع ، ودخل الشهر القمري الجديد إذا رُئي ، ثمّ يزداد هذا الضوء شيئاً فشيئاً . وهكذا وهكذا . ومن هنا ترى أن الشهر الهلالي تارة يكون 29 يوماً واُخرى 30 يوماً . وبما أن دورة القمر حول الأرض أيام نوره وأيام محاقه لا تقل عن 29 يوماً كما أنّه كذلك لا يكون 31 يوماً ، لأن بقاءه تحت المحاق من 24 ساعة إلى 48 ساعة على اختلاف ذلك من شهر إلى شهر ، فلا يمكن أن يكون واحداً