هامش
ثمّ ذكر الشيخ السبحاني ( حفظه الله ) ما نصه : « نعم إن القمر بما أنّه يتحرك من الشرق إلى الغرب على خلاف الأرض فإنها تسير من الغرب إلى الشرق ، فإذا رُئي الهلال في بقعة دلّ على أنّ الهلال توّلد في هذه البقعة فعندئذ لا يكون دليلاً على ولادته في الآفاق الشرقية ، لإمكان أن لا يخرج القمر من المحاق في سيره من الشرق إلى هذه البقعة ، ولكنّه يكون دليلاً على وجود الهلال في الآفاق الغربية عند الغروب ، بحيث لو استهل ولم يكن هناك مانع لرُئي قطعاً كماسيوافيك » ( رؤيت هلال 2 : 1265 ) .
وهذا أيضاً لا يمكن المساعدة عليه بعد وضوح كروية الأرض ، فإنّه تكرر مراراً رؤيته في الشرق في استراليا ولم يُرَ في العراق أو في إيران . وقد يُرى في بعض السنين أيضاً ، ولكن على كلا التقديرين لا شك لا يرى في أورپا ، وبالخصوص في شمال أورپا .
فكيف تكون رؤيته في الآفاق الشرقية دليلاً على وجود الهلال في الآفاق الغربية عند الغروب بحيث لو اُستهل ولم يكن هناك مانع لرُئي قطعاً ؟ ! وهذا أيضاً سيأتي عند ذكر السيد الاُستاذالسيد الخوئي ( قدس سره ) الدليل على وحدة الآفاق حكماً ، ويستدل عليه بأن الهلال ظاهرة كونية لااُفقية ، وهو الدليل الثامن على وحدة الآفاق حكماً ، فإنه هو ( قدس سره ) ذكر هذا المعنى أيضاً ويأتي جوابناعليه .
2 ما تقدم منا ذكره في أوّل البحث الأوّل ص 228 ، حيث قلنا إنّه قيل : إن الاُفق ما اتحدت مشارقهومغاربه أو تقاربت بحيث تلازم الرؤية فيه للهلال في بعضها رؤيته في البلدان الاُخرى لولاالموانع . وهذا بخلاف البلدان التي تكون مشارقها ومغاربها غير متقاربة بل متباعدة ، فإن هذه آفاق متعددة لا اُفق واحد ( رؤيت هلال 2 : 1294 ) .
إلا أنّ الكلام لا في البلدان المتحدة المشارق والمغارب فقط ، وإنّما هو في البلدان المتقاربة المشارق والمغارب أيضاً ، فإنه ما هو الملاك في هذا التقارب ، فجعل بعضهم الضابط في ذلك أن لا يتجاوز عن 15 دقيقة ، فإذا تجاوزت لم تكن من الاُفق الواحد ، فالبلدان التي تشرق عليها الشمس مثلاً الساعة الخامسة صباحاً متحدة الاُفق مع البلدان التي تشرق عليها الشمس الساعة الخامسة وخمس دقائق أو الخامسة وعشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة فقط ،