تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
هامش
عجيبة في كل النواحي الباعث لترك الجماعات وسقوط هيبة وعظمة الإسلام في عيد الفطر المبارك وبروزالنفاق وقرون الشيطان وأياديه . وهذا في الحقيقة ناشئ من أمر آخر لا من نفس اختيار القول باتحاد الآفاق حكماً ، بل من بروز هذا الرأي وبقوة ، لقوة دليله في ظرف قد ساد فيه عند المتشرعة الرأي الآخر وهو أن لكل اُفق حكم نفسه ، لا أنها متحدة حكماً مع شيء من الظروف الاُخرى ، وهو لا يقتضي ما ذكر مما أثار الحفيضة وبهذا النحو الشديد . وقد ينشأ كل ذلك أيضاً في زمان آخر على العكس ، فيبرز الرأي الآخر وهو أن لكل اُفق حكم نفسه في ظرف قدساد فيه عند المتشرعة والمقلدين ولو للأعلم المتوفى وحدة الآفاق حكماً ، خصوصاً مع وجودظروف اُخرى تساعده فتبرز مجدداً المعركة العجيبة في جميع النواحي وما يلحقها . وخصوصاً في زماننا هذا الذي توفرت فيه طرق التواصل الاجتماعي بنحو يعد العالم كله بلداً واحداً ومدينة واحدة ، وهذا لا يقتضي العكس أيضاً في السير مع أدلة الطرفين بحيث تريناما ليس بواقع أنّه هو الواقع ، وأن الواقع هو الذي يكون على خلاف الطريق العقلائي ، وعلى خلاف الطريق المقبول عند العقلاء والمتشرعة ، وأنّه على خلاف الذوق العرفي وطلب النظر في الفتوى والعدول عنها . فاللازم على أهل الدين والعلم تثقيف المتشرعة على قبول رأي المرجع الآخر واحترامه بنحو لا يوجب ذلك ، فإنه نحن أيضاً في بيوتنا في يوم العيد من يكون عنده هذا اليوم عيداً وعند آخر من شهر رمضان ، بل في نفس بيت المرجع قد يكون ذلك أيضاً ، وهذا بنفسه بلا شك لا يوجب ما ذكرجملة وتفصيلاً . وعلى كل حال ، المعروف بين المتأخرين من أصحابنا القول الأوّل : وهو أن لكل اُفق حكم نفسه ، وأن الحكم متحد في خصوص البلدان التي تتحد فيها المشارق والمغارب أو تتقارب . فالرؤية فيها في بلد كاف في ثبوت الهلال في غيره من البلدان وإن لم يُرَ الهلال فيها ، لانحصار عدم الرؤية فيها ليس إلاّ من جهة عارضة كجبال أو غابات أو غيوم أو غبار . فمثلاً إذا رُئي الهلال في بغداد فيثبت في الكوفة وواسط وتكريت والموصل وكربلاء ، والنجف والبصرة والكويت ، وكذا نازلاً إلى الجنوب وصاعداً إلى الشمال فيما إذا كانت مشارق