وأمّا سائر المؤن - كشقّ الأنهار ، وحفر الآبار ، وآلات السقي ، وإصلاح النهر وتنقيته ( ( 1 ) ) ، ونصب الأبواب مع الحاجة إ ليها والدولاب ، ونحو ذلك مما يتكرّر كل سنة أو لا يتكرر - فلابدّ من تعيين كونها على المالك أو العامل ، إلاّ إذا كان هناك عادة ينصرف الإطلاق إ ليها .
وأمّا ما يأخذه المأمورون من الزارع ظلماً من غير الخراج فليس على المالك ، وإن كان أخذهم ذلك من جهة الأرض .
شرح
المالك ، وذلك لوجوب مقدمة الواجب ، وبما أن العمل واجب على الزارع بمقتضى عقد المزارعة فمقدماته واجبة أيضاً باعتبار أن مقدمة الواجب واجبة ، فإن كان العمل واجباً عليه على نحو الاطلاق وكان المالك له حق الإلزام بالعمل أو يملك عليه العمل على ما اختاره الماتن ( قدس سره ) ، فمقتضى ذلك أن تكون المقدمات عليه من شق الأنهار أو تنقيتها أو حفر الآبار إلاّ إذا كانت قرينة على خلاف ذلك ، فمن جهة القرينة لا يجب عليه .
ولكن هذا غير تام كما تقدم الكلام فيه في الإجارة ، وذلك لأن وجوب العمل على العامل - الزارع - كما ذكرنا في باب الإجارة ( 2 ) تابع من حيث الإطلاق والتقييد لكيفية الجعل - لا أن الوجوب منشأ على نحو الإطلاق - فيختلف باختلاف الجعل ، فتارة يجعل العمل على العامل على أن تكون مقدماته أيضاً عليه ، فيكون من قبيل الواجب المطلق فيجب عليه تحصل مقدماته أيضاً ، واُخرى يجعل على نحو الواجب المشروط ، بمعنى أنّه إذا هيأ المالك المقدمات فيجب على العامل العمل ( 3 ) كما هو المتعارف في البناء والخياطة ونحوهما ، فإن على صاحب الدار أن يحضر
هامش
العامل ، إنما المراد له من القائل هو صاحب النافع وصاحب الرياض ونحوهما ليس إلاّ . مضافاً إلى أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قال : وقد يقال إن هذه الأشياء كلها ( أي المؤن ) على العامل ، ولم يقل : ( خلافاً للشرائع حيث جعلها على العامل مع عدم الاشتراط وتبعه عليه غيره ) كما في الموسوعة . . . إلخ . وإنما ذلك إضافة من المقرر .
( 1 ) أي تنقية النهر من الحمأة ، وهو كما في تاج العروس : الطين الأسود المنتن . وفي كتاب المقصور والممدود لأبي علي القالي : الحمأ الطين المتغير مقصور مهموز ، وهو جمع حمأة » تاج العروس 1 : 140 مادة حمأ ، وفي مجمع البحرين ( الحمأ جمع حمأة ، وهو الطين الأسود المتغير ) مادة حمأ .
( 2 ) الواضح 10 : 303 في المسألة 22 الرقم العام ] 3351 [ . موسوعة الإمام الخوئي 30 : 399 .
( 3 ) وذلك الذي ذكره في كتاب الإجارة من الاختلاف في الجعل إنما يكون بالتفصيل بين مقدمة