تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
ثمّ إنه لم يتعرض الماتن ( قدس سره ) لحكم اُجرة العمل واُجرة الأرض بالنسبة إلى المتعاملين ( 1 ) - أي الزارع والمزارع - بعد فرض عدم إمضاء مالك البذر للمزارعة وأخذ الناتج بمفرده . والذي لابدّ أن يقال في المقام : إنه هنا فروض ثلاثة : الأوّل : قد يفرض أن الغصب من المزارع والزارع معاً ، كما إذا اتفقا على غصب الحنطة وزرعها في أرض أحدهما وأن يعمل الآخر ويكون الناتج مشتركاً بينهما كما في المزارعة الصحيحة ، ففي مثل ذلك ليس للمزارع - أي مالك الأرض - مطالبة الزارع باُجرة الأرض وإن كان هو أي العامل هو المباشر وهو المتصرف في أرض المالك ، ولا الزارع مطالبة مالك الأرض باُجرة العمل ، لأن كلاً منهما لم يضمن للآخر شيئاً ، بل كل منهما التزم للآخر بشيء مجاناً ، فالتزم المالك ببذل الأرض مجاناً والزارع ببذل العمل كذلك ، لأجل اقتسام مال الغير وهو مال المغصوب منه . الثاني : قد يفرض أن الغاصب أحدهما كما لو فرض أنّ الغاصب هو الزارع ، وعقد مع مالك الأرض عقد مزارعة على أن يكون لكل منهما نصف الحاصل ، وكان البذر قد غصبه العامل ، فإذا أخذ صاحب البذر الحاصل ، ففي مثل ذلك لا يجب على المالك للأرض إعطاء شيء للعامل بإزاء
هامش
عاملاً آخر يكون منه البذر وله نصف حصة العامل الأوّل فتبين بعد ذلك أن البذر مغصوب ، أيضاً المقام قابل للإجارة ولها موضوع ومحل ، ويصح بها العقد وتثبت الحصة . نعم إذا زارع المالك أحداً واشترط في ضمن عقد المزارعة أن يكون البذر على العامل بعنوان الشرط ، أو شرط العامل على مالك الأرض أن يكون البذر منه ، هنا نعم إذا تبين أن البذر مغصوب لا يمكن إجازة هذه المعاملة من مالك البذر ، لأنّه ليس هو طرفاً لعقد الفضولي كي يصح بالإجازة .
( 1 ) وإنما تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى أنّه لا يجب على مالك البذر المغصوب منه إذا لم يجز المعاملة وأخذ الحاصل لتبعية الزرع للبذر لا يجب عليه اُجرة الأرض ، ولا اُجرة عمل العامل وتقدم وجهه . وأما اُجرة العمل أو الأرض بالنسبة إلى المتعاملين لو كان أحدهما هو الغاصب للبذر أو كانا كلاهما هما الغاصبين للبذر ، فلم يتعرض لها السيّد الماتن ( قدس سره ) .