شرح
كل منهما العمل بما التزم به ، لما دل على لزوم الوفاء بالعقد بمقتضى قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) .
مضافاً إلى ما ذكرنا من أن الالتزام إذا لم يؤقت بوقت - أي إن لم يجعل فيه الخيار - فمقتضى دليل صحته وجوب الوفاء به مع قطع النظر عن قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) وغيره مما دل على قاعدة اللزوم ، وهو معنى اللزوم .
فالحكم بصحة عقد المساقاة غير مؤقت بوقت كما دل الدليل الخاص عليه معناه أن لصاحب البستان مطالبة العامل بالعمل لالتزام العامل بذلك ، كما أن للعامل مطالبة المالك بتسليم البستان لالتزام المالك بذلك ، والمفروض أن الشارع المقدس أمضى هذه المعاملة وحكم بصحتها ، فالأصل في كل معاملة هو اللزوم ، إلاّ أن يدل دليل على عدمه كخيار الشرط أو التقايل ونحوهما . فلو فرض أن لا وجود لما دل على قاعدة اللزوم فالأصل قاض باللزوم ، ولا حاجة إلى دليل آخر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) أقول : ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الإجارة أنها لازمة ( للعمومات والنصوص الخاصة ) موسوعة الإمام الخوئي 30 : 108 ، وذكرنا في الواضح أنه قال ( قدس سره ) : إن لزومها ( بمقتضى لزوم العقد وما دل على لزوم الوفاء ) الواضح 9 : 325 .
وذكر ( قدس سره ) أيضاً في الإجارة المعاطاتية أنها لازمة « أوّلاً : للسيرة العقلائيّة القائمة على نفوذ المعاملة بعد تحقّق العقد العرفي بأيّ سبب كان ، وأنّه ليس لأحد المتعاملين الرجوع بعد تماميّة العقد بفسخه ، ولا شكّ أن السيرة المزبورة متّبعة ما لم يردع عنها الشارع ، ولم يرد هنا أيّ رادع ومانع . وثانياً : مع الغضّ عنها يدلّ عليه الأمر بالوفاء في قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) . إذ الوفاء هو الإنهاء والإتمام والابقاء على الالتزام وعدم رفع اليد عنه بالفسخ ، وهو معنى اللزوم ، ومن المعلوم أنّ العقد بمفهومه العرفي يعمّ القولي والفعلي . وثالثاً : ما ورد في عدّة من الأخبار من أنّ : ( البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ) حيث دلّت