شرح
« كما غرّ الرجل وخدعه » بمنزلة التعليل ، بل هو تعليل حقيقة دال على أن الخدعة والتدليس موجب للضمان . وقد عبّر عن هذه الرواية في كلمات بعضهم بالصحيحة ( 1 ) ، واستفيد منها قاعدة الغرور وأن المغرور يرجع على من غرّه . فيقال في المقام : إن الآمر غرّ الزارع وخدعه فخسر اُجرة المثل للأرض ، ولم يكن العامل ملتزماً بذلك ، وإنّما أخذها على نحو المجان ، فيرجع المغرور وهو العامل على من غرّه وهو الآمر .
وفيه : أن الرواية ضعيفة لأن في سندها محمد بن سنان ، ولم يوّثق ( 2 ) ، فليس هنا دليل على قاعدة الغرور ( 3 ) .
هامش
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « وإنّما صار عليه المهر لأنّه دلسها » الوسائل ج 21 : 212 باب 2 من أبواب العيوب والتدليس ح 2 ، وهي ضعيفة بسهل بن زياد الذي هو إما ضعيف جزماً أو لم تثبت وثاقته للتعارض ، على أن الثانية أخص من المدعى أنها في المهر في الزواج فقط .
( 1 ) المعبر عنها بالصحيحة السيد الحكيم ( قدس سره ) قال : « ولبعض الصحاح الواردة في باب تدليس الزوجة المتضمنة رجوع الزوج على المدلس معللاً بقوله ( عليه السلام ) : « كما غرّ الرجل وخدعه » المستمسك 13 : 72 طبعة بيروت .
( 2 ) محمد بن سنان متعارض فيه التوثيق والتضعيف ، فقد وثقه الشيخ المفيد ، وعلي بن إبراهيم في تفسيره ، وممدوح في كثير من الروايات ، ولذا عدّه الشيخ ممّن كان ممدوحاً حسن الطريقة . وضعّفه ابن عقدة ، والنجاشي ، والشيخ المفيد أيضاً ، وابن الغضائري ، وعدّه الفضل بن شاذان من الكذابين المعروفين .
( 3 ) قيل : إنّ هذا المقدار من قاعدة الغرور لا يبعد ثبوته بسيرة العقلاء أيضاً حيث لم يرد ردع عنها وهو يكفي في الامضاء » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 214 .
وقد عرفت أنّه لا سيرة من العقلاء على ذلك حتّى يكفي في امضائها عدم الردع عنها ، ولذا لم يذكر السيد الحكيم ( قدس سره ) ولا غيره الاستدلال بالسيرة على قاعدة الغرور ، وإنما استدلوا عليها بما ورد في بعض الأخبار من قبيل ( المغرور يرجع على من غرّه ) وليست هي رواية كما