تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
] 3530 [ « العاشرة » : يستحب للزارع - كما في الأخبار ( 1 ) - الدعاء عند نثر الحبّ بأن يقول « اللّهم قد بذرنا وأنت الزارع فاجعله حبّاً متراكماً » .
شرح
أصبحت أرض الوقف بائرة أن يزارع فيها شخصاً على نسبة معينة من الحاصل مدة عشر سنين بما فيها مدة اصلاح الأرض وتعميرها سنة أو سنتين أو أكثر ، فتكون المزارعة متأخرةً عن الزرع فيها واعمارها سنتين أو أكثر التي في هذه المدة تسلم الأرض للآخر لاصلاحها بما بصلحها من الزرع ( 2 ) ولو أن ينتفع بها انتفاعاً آخر به تصلح الأرض ، ولا دليل على اعتبار أن يكون الزرع الذي قامت عليه المزارعة في سنة العقد ، بل يجوز انفصاله عن ذلك ، فللزارع أن يزرع الأرض في هاتين السنتين أو الأكثر لنفسه فقط ، لو فرض أن الأرض البائرة قابلة لبعض الزراعات لاعمارها كما يقال . وما ذكره الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح لأنه يرجع في الحقيقة عقد المزارعة هذا الذي هو عشر سنين إلى تعلقه بالزراعة بعد السنتين ، وبعد اصلاح الأرض ، وأما قبلها فتسليم الأرض إنما هو لرفع كونها بائرة ، وكأنه من باب الاشتراط لا المزارعة ، فلا مانع من أن يكون الزرع في مدة الاصلاح له خاصة ، كما لو اشترط الزارع حين عقد المزارعة على أرض صالحة للزراعة شرط على المالك لها أن يكون له حق الزرع في أرض اُخرى للمالك على أن يكون الزرع فيها للعامل خاصة . فإنه لا مانع من ذلك ، لأنه لا شك في جواز الشرط السائغ في ضمن عقد المزارعة ، فلا موقع للاشكال في ذلك والقول بأنه يعتبر في المزارعة أن يكون الحاصل مشتركاً ، فجعله مختصاً بالعامل كما في المثال مناف لعقد المزارعة ( 3 ) ، فإن هذا واضح الفساد ، لأن عقد المزارعة في
هامش
19 : 42 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 7 ، وكذا غيرها كصحيحة الحلبي الاُخرى نفس المصدر ح 3 . دال بوضوح على صحة المزارعة في المقام .
( 1 ) وهو معتبر شعيب العقرقوفي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الوسائل ج 19 : 37 باب 5 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 2 .
( 2 ) بحسب ما يقال من أن الأرض البائرة قابلة لأن تزرع بعض الزراعات لا صلاحها وأعمارها .
( 3 ) المشكل بالإشكال المتقدم هو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « لأن اختصاص الزرع بالعامل في السنتين الأوليين - مثلاً - ينافي وضع المزارعة من لزوم كون الحاصل مشتركاً . ( ودعوى ) :