تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
وذكر الماتن ( قدس سره ) ( 1 ) الجواز ، لأن حق الفقراء إنما تعلق بهذا المال الموجود بما هو هو ، أي المال الذي للمالك الحق بالأمر بقلعه ، فمع تعلق حق الفقراء بالمال بهذا النحو لا يكون حق الفقراء مانعاً من ممارسة المالك لحقه ، والأمر بالقلع ، فلذا يكون الصحيح ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن ذلك لا يمنع من أمر المالك بالقلع . وبعبارة اُخرى : ليس هنا إلزام من جهة الفقراء بالنسبة إلى المالك بأن لا يمارس حقه باعتبار تضررهم ، لأن حقهم من أوّل ما وجد إنما هو بهذا النحو الذي يجوز للمالك الأمر بالقلع ، كما ليس لهم الإلزام لو فرض غصب الأرض وزرعها فبلغ الحاصل وكان متعلقاً للزكاة ، فإنه لا يمكن الالتزام بأنّه ليس للمغصوب منه الأمر بالقلع باعتبار كون الحاصل متعلقاً للزكاة وفي القلع ضرر على الفقراء ، فالغاصب على أي حال مأمور بالتخلية وإن كان الحاصل مشتركاً بينه وبين الفقراء ، فإن حق الفقراء متعلق بهذا المال على ما هو عليه الذي للمالك حق الأمر بالقلع ، فلا يكون مانعاً من أمر المالك بالقلع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تبعاً للعلاّمة في المختلف 6 : 192 كما عرفت ، والذي قاله العلاّمة في المختلف من الوجه هو : أنّ حق الفقراء لا يزيد على حق صاحب الزرع ، فإذا جاز قلعه بلا ضمان للمزارع جاز أيضاً بالنسبة إلى مستحق الزكاة .
( 2 ) توضح أنّ الحاصل بعد تعلق الزكاة لا يحتاج إلى الإبقاء في الأرض ، لأنّه إنّما تتعلق عند انطباق العنوان وصدق الاسم ، وهو وقت بلوغ الحاصل وإدراكه ، ومعه لا يحتاج الزارع إلى الإبقاء في الأرض ، فأي معنى لأن يقال هل يجوز لمالك الأرض في الموارد التي له الأمر بالقلع أن يأمر بالقلع بعد تعلق الزكاة أو لا ؟ ! وعليه فلا محل للمسألة إلاّ على القول بأن وقت التعلق للزكاة هو عند انعقاد الحب ، ولم يذهب إلى ذلك الماتن ( قدس سره ) ، ومع ذلك ذكر المسألة هذه ولم
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 162 | الشيخ محمد الجواهري