تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
ثمّ إن الماتن ( قدس سره ) قيّد قبول قول المالك بيمينه على نفي المزارعة ، وذلك إنما هو من جهة أن دعوى المالك الغصبية تنحل إلى دعويين : إحداهما : دعوى عدم عقد المزارعة وأن تصرف الزارع في الأرض كان بغير إذن . الثانية : أن تصرف الزارع المزبور كان غصباً ومحرّماً شرعاً . أمّا الدعوى الثانية فلا تسمع ، فلا يحكم على الزارع بأنه غاصب ، فلا يحكم بفسقه ولا تعزيره للغصب ( 1 ) ، إلاّ
هامش
إن تصرفك في أرضي بنثر الحب فيها والزرع غصب أو بلا إذن ، ويقول العامل إنها مزارعة ، وكل منهما مسبوق بالعدم ، فإن الأصل عدم الغصب وعدم إذن المالك فمدعيه مدع ، والأصل عدم المزارعة فمدعيها مدع ، كما كان هو رأيه في النزاع ، إذ كان بينهما في العارية والمزارعة قبل نثر الحب ، حيث ذكر أنه يكون النزاع بينهما من باب التداعي ، وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هناك إنه يكون النزاع بينهما من باب المدعي والمنكر ، وقد تقدم . وأما على مسلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أن المدعي هو من يلزم الغير بشيء ويطالب عند العرف بالاثبات ، فيكون المقام من باب المدعي والمنكر ، لأن الذي يلزم الغير بشيء ويطالب عند العرف بالاثبات في المقام إنما هو العامل المدعي للمزارعة ، حيث يلزم المالك ببذل الأرض للزارعة فيطالبه العرف بالاثبات ، فيكون العامل هو المدعي ، وأما المالك فلا يلزم العامل بشيء ، وإنما يقول الأرض أرضي ولا أدعك تغصبها أو لا أأذن لك بالتصرف فيها ، ولا عقد مزارعة بيني وبينك ، فلا يلزم المالك العامل بشيء ، غاية ما في الأمر أن المالك ينكر المزارعة ، فإن أثبت العامل دعواه المزارعة بمثبت فبها ، وإلاّ فالقول قول المالك بيمينه على نفي المزارعة ، فإن نكل عن اليمين حكم للعامل .
( 1 ) حتّى بعد تقديم قول المنكر لعقد المزارعة وهو المالك مع يمينه على نفي المزارعة ، لأن ثبوت قول المالك بأنه لم يعقد عقد مزارعة مع العامل وحلفه عليه وضمان العامل لقيمة منفعة الأرض لا يلازم الغصب فلا تترتب آثاره ، كما لا يلازم عدم ثبوت عقد النكاح كون الوطء الواقع زناً ، فلا تترتب آثار الزنا ، وكما لا يلازم كون الحمل لغير الزوج زنا الزوجة ونحو ذلك ، وليس هنا ما يثبت دعوى الغصب بعد كون مدعيها مطالباً عند العرف بالاثبات ، ولم يثبت على
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 157 | الشيخ محمد الجواهري