تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
- لأنّه ليس للمالك في العارية الرجوع أثناء العمل بعد كون ذلك ضرراً على المستعير - والمالك ينكره ، وفي مثل ذلك لابدّ من التحالف . فإن فرض وجود بيّنة لأحدهما أو تحقق الحلف منه دون الآخر فتثبت دعواه دون الآخر ، وإن حلفا أو نكلا معاً حكم بانفساخ العقد وكان كأنّه لم يكن ، وهذا - أي كون المقام من باب التداعي - إنّما هو على مسلكنا من عدم جواز رجوع المعير في اعارته أثناء العمل كما استفدنا ذلك من معتبرة محمد بن الحسين ( 1 ) . والوجه فيه ظاهر ، لأن المالك يدعي على العامل حصة من الحاصل والزارع ينكره ، والزارع يدعي على المالك جواز الابقاء في أرضه إلى أن يبلغ ، فإن مثل هذه العارية لا يجوز فيها الرجوع للمعير ، فكل منهما يلزم الآخر بشيء ، فلذا يكون من باب التداعي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المتقدمة في المسألة الثالثة من هذا الفصل الرقم العام ] 3495 [ قال : « كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) : رجل كانت له رحى على نهر قرية ، والقرية لرجل ، وأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطل هذه الرحى ، أله ذلك أم لا ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : يتقي الله ، ويعمل ذلك بالمعروف ، ولا يضرّ أخاه المؤمن » ، الوسائل ج 25 : 431 باب 15 من أبواب إحياء الموات ح 1 .
( 2 ) قيل إشكالاً على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ما نصه : « إن هذا منه مناقض مع ما تقدم في صدر المسألة ] أي في الصورة الاُولى [ فإن ما ذكره هناك جار هنا حرفياً ، إذ كل منهما يعترف بناءً على مسلكه بعدم جواز رجوع المالك . وبعبارة اُخرى : لزوم ابقاء الزرع إلى حين تحقق الثمرة مفروض على كل حال بناءً على هذا المسلك ، ونتيجته عدم جواز الرجوع للمالك وعدم جواز أمره بالإزالة من دون استحقاق حصة من الزرع ولا اُجرة ، لأنّ منفعة الأرض في هذه المدة من حق الزارع على كل حال ، وإنما الشك في استحقاق المالك عليه الحصة والأصل عدمه ، فيكون هو المدعي والزارع هو المنكر ، كالفرض السابق » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 256 . وفيه : أيضاً كرر المستشكل تشخيص كون المالك مدعياً لكون كلامه خلاف الأصل الذي هو عدم استحقاق الحصة ، فبما أن قوله مخالف للأصل فهو مدع .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 143 | الشيخ محمد الجواهري