شرح
لو كان عقد العارية هو المحقق ، فكأنّه لا عارية ، فتبقى دعوى المالك على العامل كون العقد مزارعة والزامه له بالعمل ، لأن عقد المزارعة لازم فيلزم المالكُ العاملَ بالعمل . إلاّ أنّ ذلك متوقف على إثبات دعواه ، فالمالك مدع والعامل منكر ، فإن أثبت المدّعي دعواه فله الزام الزارع بالعمل ، ويكون الحاصل مشتركاً بينهما ، وإن لم يثبت فليس له على العامل شيء . وكيف يكون ذلك من باب التداعي ؟ ! فإن التداعي إنّما يكون فيما إذا كان كل منهما ملزماً للآخر بشيء ، ومدّعي العارية في المقام لا يلزم المالك بأي شيء ، وإنّما المالك يدّعي عليه العمل ويلزمه به وهو ينكره ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا على رأي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا يكون من باب التداعي ، لأن رأيه في المدعي والمنكر أن المدعي هو من يلزم الغير بشيء ويطالبه العرف بالاثبات والمنكر بخلافه .
والصحيح أنه حتّى على رأي المالك والمشهور من أن المدعي يخالف قوله الأصل والمنكر بخلافه أيضاً ، لا يكون المقام من باب التداعي ، وذلك لأن باب التداعي مبتن على أن من يدعي العارية قبل الزرع يكون قوله خلاف الأصل والأصل عدم العارية ، ومن يدعي المزارعة قبل الزرع يدعي خلاف الأصل ، لأصالة عدم المزارعة ، فيكون لنا مدعيان ، وكل منهما يدعي خلاف الأصل . وأما في المقام وقبل الزرع لا يوجد إلاّ مدع واحد وهو المالك ، حيث يدعي المزارعة وأن يكون له نصف الحاصل ، وأما العامل فبانكار المالك للعارية قبل الزرع لو كانت هناك عارية واقعاً فتنفسخ فلا مدع للعارية ، أي ان العامل لا يمكن بعد انكار المالك للعارية أن يكون مدعياً للعارية ، لأنها لو كانت لارتفعت ، فلا يوجد أحد يدعي العارية فأين التداعي ؟ !
ثمّ إنه علّق السيد الحكيم ( قدس سره ) على قول الماتن في هذه الصورة التي هي ( وإن كان النزاع قبل نثر الحب ، فالظاهر الانفساخ بعد حلفهما أو نكولهما ) بما نصه : « قد عرفت أن حكم الحاكم بعد التحالف كان ينفي كلاً من العارية والمزارعة ، فبالنظر إليه يبنى على نفيهما معاً ، وأما بالنظر إلى الواقع فإن كان عارية فانكارها رجوع بها ، أما إذا كان مزارعة فانكارها لا أثر له ، وحكم