شرح
العارية - لم يتحقق شيء من الأمرين . أمّا التصرف بغير إذن فهو مقطوع العدم ، لأن التصرف بهذا المال بإذن المالك على كل تقدير عارية كانت الدار أو إجارة ، عارية كانت الأرض أو مزارعة فليس هنا ضمان من جهة التصرف جزماً ، وأمّا من جهة العقد فلم يثبت عقد الإيجار أو عقد المزارعة ، بل هو دعوى من المالك لابدّ من اثباتها ، فما لم تثبت ليس على المستوفي شيء ، فعين الكلام الذي ذكرناه في باب الإجارة والنزاع بين المالك والساكن في الدار في أن العقد الواقع كان إجارة أو عارية بعينه يجري في المقام ، فإن المالك في المقام يدعي أن تسليم الأرض كان بعنوان المزارعة ، فالزارع ضامن ضماناً عقدياً ، والمفروض أن هذا لم يثبت . وأما تصرف الزارع في هذه الأرض فكان بإذن المالك على كل تقدير ، فليس التصرف موجباً للضمان أيضاً ، فلا التصرف كان بلا إذن من المالك ، ولا الضمان العقدي ثابت .
على أن في المقام خصوصية زائدة على باب الإجارة ، وهي اعتراف المالك بعدم استحقاقه اُجرة المثل ، لأن المالك إنّما يدّعي استحقاقه من الحاصل لا اُجرة المثل ، فهما متفقان على عدمها . نعم ، في باب الإجارة يدّعي المالك اُجرة المثل ولو المسماة ، وأما في المقام فالمالك معترف بعدم استحقاقه اُجرة على الزارع ، عارية كانت الأرض أو مزارعة ، إذ على الأوّل فواضح ، وعلى الثاني فإنما يطالب بحصة من الحاصل ، فلا موجب لأخذ اُجرة المثل من هذه الجهة أيضاً ، نعم يتصور أن يكون ادعاؤه للحصة غير ملازم لاعترافه بعدم استحقاق ما يعطى بعنوان الاُجرة ، كما لو ادّعى المالك أن العقد مزارعة والزارع يعلم بذلك إلاّ أنّه متعمد الغصب بدعواه أنها عارية ، فحينئذ لا يعترف المالك بعدم استحقاقه ما يعطى له بعنوان اُجرة المثل . ولو باعتبار أن له أخذها مقاصة لا بعنوان اُجرة المثل ، فلا يكون هذا اعترافاً من المالك بعدم استحقاق ما يعطى من اُجرة المثل وإن لم يكن معترفاً باستحقاقها بعنوان اُجرة المثل ، إلاّ أنّه غير معترف بعدم استحقاقها مطلقاً .
فالصحيح في هذه الصورة - وهي الصورة الاُولى - كونها من باب المدّعي والمنكر لا التداعي ، فلا موجب للتحالف والانفساخ . بل إن أثبت المدّعي مدّعاه أخذ بحصته - أي إن أثبت المالك المزارعة التي يدعيها أخذ بحصته من الحاصل - وإلاّ فليس له من الحاصل شيء ، كما أنّه