شرح
أما الصورة الاُولى : وهي ما إذا كان ذلك بعد بلوغ الحاصل فكونها من باب التداعي مبتن على أن كلاً منهما يدعي شيئاً والآخر ينكره ، فالزارع يدّعي العارية والمالك ينكره ، والمالك يدّعي المزارعة والزارع ينكره ، فإن حلف أحدهما دون الآخر ثبت مدّعاه ، وإن حلفا أو نكلا معاً حكم بالانفساخ ، فيستحق المالك حينئذ اُجرة المثل لأرضه ، والحاصل كله للزارع لأن البذر له .
وما ذكره الماتن ( قدس سره ) هنا من أن المقام من باب التداعي لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وذلك لأن التداعي إنّما يتحقق فيما إذا كان كل منهما ملزماً للآخر بشيء والآخر ينكره ، فكل منهما مدّع من جهة ومنكر من جهة اُخرى ، كما إذا اتفقا على بيع شيء وادعى البائع أن الثمن كان ديناراً وقال المشتري بل خمسة دراهم ، أو اتفقا في الثمن واختلفا في المثمن ، فقال المشتري إن المبيع بعشرة دراهم كان هو الفرس وقال البائع بل هو بقرة ، وأما في المقام فالمدّعي للعارية لا يدعي على المالك أي شيء أي لا يطالبه ولا يلزمه بأي شيء ، لأنه يقول العقد عقد عارية فزرعت والحاصل لي لأن البذر لي فيأخذ حاصله ويمضي على رسله ولا يطالب المالك بأي شيء ، ولكن المالك يطالبه بحصة من الحاصل ويلزمه بها ومدعي العارية ينكره ، فهو من باب المدعي والمنكر .
ودعوى أن كلاً منهما يدّعي أمراً وجودياً ويختلفان في تشخيص ما وقع عليه العقد فهذا يدعي أنه عارية والآخر ينكره ، وذلك يدعي أنّه مزارعة والأوّل ينكره ، وذلك موجب لدخول المقام في باب التداعي فقد تقدم فسادها ( 1 ) ، فليس هنا من قبل مدّعي العارية أي الزام للمالك ،
هامش
وادعى المالك الحصة أو الاُجرة ولا بينة تحالفا ، وثبت لصاحب الأرض اُجرة المثل » تحرير الأحكام ج 3 : 143 ، قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : وهو واضح معنى ودليلاً . المستمسك 13 : 84 طبعة بيروت ، ثمّ قال في التعليقة التي بعدها : « قد عرفت أن البناء على التحالف واضح » . وفيه ما سيأتي .
( 1 ) تقدمت هذه الدعوى من المحقق الكركي ( قدس سره ) في جامع المقاصد وقبلها صاحب الجواهر وتبعه الماتن ( قدس سرهما ) على ذلك فيما إذا كان مصب الدعوى أمراً وجودياً وهو تشخيص ما وقع عليه