تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
ويقع الكلام في فرضين ، تارة فيما إذا تعدد المالك والعامل واحد ، أو تعدد العامل والمالك واحد ، أو تعدد المالك والعامل معاً . واُخرى فيما إذا تعدد المالك والعامل مع غيرهما ، كما لو كانت الأرض من المالك والعمل من الزارع والبذر من ثالث - مثلاً - والعوامل من رابع . أما الكلام في الفرض الأوّل : فلا إشكال في صحته ، إذ لم يدل أي دليل على وجوب كون عقد المزارعة بين اثنين فقط أحدهما المالك ، فيجوز أن يكون بين أكثر من ذلك بمعنى كون المالك متعدداً والعامل واحداً ، كما هو الحال في بقية العقود كما في الإجارة ونحوها فيجوز أن يكون مالك الدار التي تؤجر لمستأجر واحد يكون المالك لها والمؤجر لها أكثر من واحد بل جماعة ، كما لو آجر الورثة دارهم التي ورثوها عن أبيهم من مستأجر واحد ، ولا خلاف في ذلك ، كما يفرض ذلك في الولي ، فإنه لو زارع شخصاً فالولي وإن كان واحداً إلاّ أن مالك الأرض متعدد ، كما قد ينعكس الحال ويكون المؤجر والمالك واحداً والمستأجر جماعة على نحو الاشتراك ، وكما يجوز ذلك في غير عقد المزارعة بالنحوين يكون جائزاً في المزارعة أيضاً وبالنحوين أيضاً ، فالمالك واحد والعامل متعدد ، والمالك متعدد والعامل واحد . والظاهر أنّه لا خلاف في صحة ذلك ، كما لا اشكال في صحة أن يكون المالك متعدداً والعامل متعدداً معاً ، فلا تعتبر وحدة المالك أو العامل . ولا يبعد أن يكون إعطاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر مزارعة من هذا القبيل ، إذ من البعيد جداً أن تكون كل قطعة من الأراضي مختصة بواحد ، بل غالباً ما تنتقل إليهم الأرض بالإرث ، فالظاهر أن العامل كان متعدداً كمالك الأرض ، إذ إنهم هم المسلمون ، ولا شك في صدق المزارعة على ذلك ، وعليه فلا إشكال في جواز تعدد كل من المالك والعامل وهما معاً كما الإجارة وغيرها . وأمّا الكلام في الفرض الثاني : وهو تعدد المالك والعامل مع غيرهما ، كأن تكون الأرض من واحد والعمل من ثان والبذر من ثالث والعوامل من رابع ، فهل يصح عقد المزارعة بين ثلاثة أشخاص أو مجموعات أو أربعة أشخاص أو مجموعات أو أكثر ويقسم الناتح حسب الحصة المجعولة أو لا ؟ ففيه خلاف وإشكال .