شرح
غصب ، والغاصب كما أنه ضامن للعين ضامن للمنفعة أيضاً ، فضمانه تمام قيمة منفعة الأرض إنما هو للمالك .
الوجه الثاني : أن يكون الغاصب ضامناً لثلاثة أشياء اثنان منها للمالك 1 - مقدار حصته - التي هي أما النصف أو الثلث أو أي نسبة اُخرى - من منفعة الأرض ويضمن له أيضاً 2 - مقدار قيمة حصته من عمل العامل ، لأن المالك يملك على العامل الزراعة ، فمقدار من عمل العامل مملوك للمالك وفوته الغاصب على المالك فيضمنه الغاصب 3 - وأن يضمن الغاصب للعامل مقدار حصّته من منفعة الأرض ، وأما مقدار عمل العامل فلا يضمنه الغاصب له ، لأنه لم يكن مملوكاً له ، بل كان مملوكاً للمالك ، ولذا ضمن الغاصب للمالك مقدار قيمة حصة المالك من عمل العامل التي كان مالكاً لها .
ثم قال الماتن ( قدس سره ) : ويحتمل وجود وجه ثالث في المقام ، وهو أن يكون الغاصب ضامناً لكل من المالك والعامل مقدار حصتهما مما يخرج من الأرض بحسب التخمين ، فلو خمّن أن ما يخرج من الأرض من الحاصل عشرة آلاف طن من الحنطة وكانت النسبة بينهما هي النصف ، فيضمن للمالك خمسة آلاف طن وللعامل خمسة آلاف طن من الحنطة .
هذا ما ذكره الماتن ( قدس سره ) .
وتحصّل مما ذكرنا في المسألة السابقة أن كل ما ذكره الماتن ( قدس سره ) غير الوجه الأوّل - وهو ضمان تمام منفعة الأرض للمالك - لا وجه له ، لما عرفت في المسألة السابقة من عدم ملكية العامل من منفعة الأرض شيئاً وعدم ملكية المالك من عمل العامل شيئاً ( 1 ) . وليس من موجبات الضمان منع العامل أو غيره من أن يملك ، وإنّما الموجب للضمان إتلاف المال ووضع اليد عليه ، فلا موجب للضمان بالنسبة للعامل . وأمّا بالنسبة للمالك فلا يضمن له إلاّ منفعة الأرض ،
هامش
( 1 ) عدم ملكية العامل من منفعة الأرض شيئاً وعدم ملكية المالك من عمل العامل شيئاً الذي تقدم في المسألة السابعة ] 3499 [ إنما هو على رأي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وأما الماتن ( قدس سره ) الذي ذهب إلى الضمان من جهتين . فإنما يقول كالمشهور ، بأن عقد المزارعة يفيد ملكية العامل منفعة الأرض وملكية المالك عمل العامل ، وعليه فاشكال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على الماتن ( قدس سره ) مبنائي .