شرح
إذ لا إذن في أخذ المال في هذه الصورة ، أو 2 - يكون ضامناً للمقدار الذي لا يتمكن من الإتجار به لأن العجز إنما يكون بسببه فيختص الضمان به ، وأما الذي يتمكن من الإتجار به فلا يكون ضامناً بالنسبة إليه .
اختار الماتن ( قدس سره ) : وجهاً آخر غيرهما هو 3 - التفصيل بين ما لو أخذ المال دفعة واحدة بأن سلّمه المالك عشرة آلاف دينار ليتجر بها وهو غير قادر على الإتجار بها كلها فهنا يضمن الجميع ، وأما لو أعطاه في مقام الأداء خمسة آلاف دينار وهو قادر على الاتجار بها ثمّ أعطاه خمسة اُخرى فالضمان إنما هو بالنسبة إلى الخمسة آلاف الاُخرى لا الأولى ، وكأن الوجه في ذلك بناءً على ما اختاره الماتن ( قدس سره ) من صحة المضاربة المعاطاتية : هو أن الدفع الأوّل وقع صحيحاً ، والعامل متمكن من الاتجار به فالمضاربة صحيحة ، فليس هنا ما يوجب الضمان ، بعد وضوح أن يد العامل يد أمانة ، وإنما يختص الضمان بالمدفوع ثانياً ، لأنه هو الذي لا تصح المضاربة بالنسبة إليه للعجز ، هذا بناءً على ثبوت الضمان بالمضاربة الفاسدة .
ثمّ قال الماتن ( قدس سره ) هذا إذا كان المالك جاهلاً بالفساد ، وأما إذا كان المالك عالماً بالفساد ، ومع ذلك أعطاه فلا يكون ضمان على العامل ، لأن المالك هو الذي سلطه عليه مع علمه بالفساد ، فالمالك هو الذي ألغى احترام ماله فلا يبقى له احترام ، فلا يقتضي على العامل الضمان ( 1 ) .
واُشكل على ما اختاره الماتن ( قدس سره ) من التفصيل بين ما لو أخذ المال دفعة أو تدريجاً ( 2 ) بأنه لا
هامش
أو القدر الزائد . . . » ، إلاّ أن هذه الجهة لم تظهر من كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، بل الذي يظهر من كلامه كون القائل بالبطلان قائلاً به في المقدور المتميز والمقدور غير المتميز معاً ، وهو غير صحيح .
( 1 ) هذا الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) صرح به الشهيد في المسالك 4 : 358 والمحقق الكركي في جامع المقاصد 8 : 122 ، ونقله عنهما صاحب الجواهر ( قدس سره ) حيث قال : « وقد صرّح فيهما ] أي في المسالك وجامع المقاصد [ بأنه لو كان المالك عالماً بعجزه لم يضمن ، إما لقدومه على الخطر ، أو لأن علمه بذلك يقتضي الإذن له في التوكيل » الجواهر 26 : 360 .
( 2 ) المشكل السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 12 : 256 - 257 « أو 153 طبعة بيروت » قال « هذا