تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
وأما الثانية فلما تقدم من ضعف طريق الصدوق إلى الأعمش بعده مجاهل ( 1 ) . ثمّ إنه روى المحدث النوري في المستدرك والعلاّمة المجلسي في البحار رواية عن كتاب عاصم بن حميد الحناط ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ليس فيما دون ثلاثين من البقر شيء ، فإن كانت الثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة . . . » ( 2 ) فربما يستدل بها على القول بالتخيير بين التبيع والتبيعة . ولكن كتاب عاصم بن حميد وإن كان معتبراً إلاّ أنه لم يحرز طريق المحدث النوري والعلاّمة المجلسي إلى الكتاب المذكور ، ومن الممكن أن يكون الذي وصل إليهما ليس هو ، بل هو ما كتب عليه عاصم بن حميد ، فلم يثبت ما نقل عن الكتاب المذكور ( 3 ) كمنقولات المحدّث النوري عن كتاب الأشعثيات المأتي به
هامش
موسوعة السيد الاُستاذ ص 92 ، الظهور في الاعتماد عليه ، ولكن المتبع في التوثيق وغيره هو المعجم ، وهو الكتاب المعدّ لذلك ، والظاهر أن ما صدر من السيد الاُستاذ في ج 2 من الموسوعة كان قبل التحقيق في حال الرجل من جهة الوثاقة والجهالة في معجم رجال الحديث ومن هنا يظهر عدم الاعتداد بكتابه دعائم الإسلام ، بل لا يعتد بكتابه حتّى لو فرض وثاقة مؤلفه ، فإن روايات كتابه مرسلة ، ودعوى الانجبار مدخولة صغرى وكبرى . وقوله في أوّل كتابه - على فرض وثاقته - أنه نقتصر فيه على الثابت الصحيح مما رويناه عن الأئمّة من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث يكون قوله هذا توثيقاً لما أسقطه من الرواة ، لا ينفع في صحة روايات الكتاب ، لأن الصحيح عنده ليس توثيقاً للرواة ، إذ قد يعتمد ويصحح الحديث اعتماداً على أصالة العدالة ونحوها ممّا لا يفيد التوثيق عندنا ، فلا حجّية في رواياته على فرض كونه ثقة ، وقد عرفت أنّه مجهول فكيف برواياته حينئذ . ثمّ إن كتاب دعائم الإسلام قد اشتمل على أحكام مخالفة لمذهب الإثنى عشرية ولم يوافقه أحد منا ، ذكر السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) جملة منها في محاضرات في الفقه الجعفري ، واُشير إلى جملة منها في هامش موسوعته 35 : هامش ص 31 - 32 ، فدعوى المحدث النوري في المستدرك 1 : 145 أن الكتاب المذكور لم يخالف في فرع غالباً إلاّ ومعه موافق معروف من الشيعة إلاّ في إنكار المتعة فليس له موافق غريبة ، فإن أتى بموافق له في الفروع المذكورة من الشيعة كانت دعواه في محلها ، وأنى له الإتيان بموافق له .
( 1 ) ذكرنا سند الصدوق إلى الأعمش في هامش ذيل بحث النصب الأحد عشر المتقدمة قبل النصاب الثاني عشر ص 154 من هذا الجزء ، وذكرنا المجاهيل فيه ، وليس في السند من يعتمد على قوله إلاّ محمّد بن الهيثم العجلي والأعمش والباقي كلهم لم يوثقوا .
( 2 ) كتاب عاصم بن حميد الحناط : 33 ، المستدرك 7 : 60 باب 3 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 ، البحار 96 : 54 / 7 .
( 3 ) أقول : أوّلاً : كتاب عاصم بن حميد لم يكن بذلك الكتاب غير المعروف ، بل هو كتاب معروف لا يحتمل فيه أن يكون الناقل عنه ناقلاً عن كتاب كتب عليه عاصم بن حميد . وثانياً : أن للشيخ الطوسي طريقاً صحيحاً إلى كتاب عاصم بن حميد على ما ذكره في الفهرست : 120 / 543 وطريق العلاّمة المجلسي إلى جميع مرويات الشيخ الطوسي صحيح إيضاً فالطريق صحيح ، كما حكم السيد الاُستاذ بصحة طريق ابن إدريس في آخر السرائر إلى خصوص كتاب محمّد بن علي بن محبوب لأن ابن إدريس يرويه عمّا رآه بخط الشيخ ، وطريق الشيخ إلى محمّد بن علي بن محبوب صحيح ، وكما حكم السيد الاُستاذ بصحة طريق الشيخ الحرّ إلى كتاب علي بن جعفر لأن طريقه ينتهي إلى طريق الشيخ .