شرح
الروايات الدالة على الحجّ الاستحبابي - لا الوجوبي - .
وثانياً : النصوص الدالة على أمرهم بالصلاة - والصوم ( 1 ) - كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي « فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين » ( 2 ) فإن هذه الروايات دالة على مشروعية عبادة الصبي وأنه مأمور بذلك ، فإن الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ، فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك ، فإذا غلبهم العطش والغرث افطروا حتى يتعودوا على الصوم ويطيقوه ، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام ، فإذا غلبهم العطش أفطروا » ، الوسائل ج 10 : 234 باب 29 من أبواب من يصح منه الصوم ح 3 ، والغرث كما كما في مجمع البحرين « مادة غرث » الجوع .
( 2 ) الوسائل ج 4 : 19 باب 3 من أبواب أعداد الفرائض ح 5 .
( 3 ) دعوى أن أمرهم بالصوم لغرض التمرين والتعوّد على أدائه بعد البلوغ لا من حيث مطلوبية ذلك منهم ، وأن ذلك لا يتأتى في الحجّ والعمرة لأنهما لا يؤديان وجوباً إلاّ في العمر مرة واحدة .
غير مقبولة ، فإنه لا مانع من إرادتهما معاً بأمر لا يكون وجوبياً ، فيحقق المولى عدة مقاصد بيّن بعضها بقوله « حتى يتعودوا ويطيقوا » بما يتلقاه الناس بالاذعان والقبول ، ويشهد لذلك عدم احتياج التمرين إلى سبع أو ثمان سنين في غير صبيان الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وإلى تسع أو عشر سنين في صبيان الأئمّة ( عليهم السلام ) خصوصاً المعصومين منهم ( عليهم السلام ) ، كما يشهد لذلك التعود في المقام الذي هو أن يكون العمل العبادي عادة له بحيث يستوحش إذا تركه كما هو مطلوب من البالغين بالنسبة إلى المستحبات ، وكون ذلك مطلوباً أيضاً من الصبي كالتمرين لا ينافي مطلوبية العمل العبادي .
على أن أمرهم بالصلاة لا يمكن فيه دعوى ذلك ، لأن ظاهره الاتيان بالصلاة تامة ، وليس فيها ليتعودوا ويطيقوا ، كما لا معنى للتمرين على الأمر السهل فيكشف وحدة سياق صحيحة الحلبي الّتي قطّعها صاحب الوسائل عن أن الأمر في الصوم أيضاً كذلك ، فهذان شاهدان آخران على أن الصوم وغيره من العبادات - بعد وضوح عدم الخصوصية للصلاة والصوم الوارد في الروايات وشمولها لكل عبادة - مطلوب أيضاً ومؤكد ، ولا ينافي كون بعض أيام الصوم تمرينياً ليطاق ذلك ، والمطلوب في الحجّ ليس هو الحجّ الواجب فقط ، بل الحجّ المستحب مطلوب أيضاً ومؤكد ، فكيف لا يكون ذلك مقتضياً لشرعية حج الصبي وعمرته .
هذا مضافاً إلى ما دل على استحباب حج خصوص الصبي - وإن لم يذكره السيد الاُستاذ لاكتفائه بغيره ولكن أشار إليه في موسوعته 22 : 437 بقوله « وقد ورد النص في خصوص الحجّ باحجاج الصبي » - وهي صحيحة زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبّي ويفرض الحجّ ، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه ويطاف به ويصلي عنه ، قلت : ليس لهم ما يذبحون عنه . قال : يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب . وإن قتل صيداً فعلى أبيه » ، الوسائل ج 11 : 288 باب 17 من أبواب أقسام الحجّ ح 5 ، وكذا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى