تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
عنه حتى يحج من ماله » بدعوى رجوع الضمير في « عنه » إلى الميت المنوب عنه . وهو خلاف الظاهر ، لأن الضمائر كلها ترجع إلى النائب لا إلى الميت ، ومعنى ذلك أن الحجّ الذي أتى به لا يجزي عن النائب لا أنه لا يقع عن المنوب عنه ، بل يقع عن المنوب عنه ويجزي ، بل هو مقتضى قوله ( عليه السلام ) « وهي تجزي عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال » وعليه فالصحيحة تدل على صحّة الحجّ وبراءة ذمّة الميت ، إلاّ أن ذمّة النائب لاتبرأ عن حجّة اسلامه . نعم ، المستفاد منها عدم جواز الحجّ عن الغير لأنه يوجب تفويت الحجّ عن نفسه ، أي المستفاد منها الحكم التكليفي فقط ، لا فساد الحجّ عن غيره الذي هو الحكم الوضعي . الثانية : صحيحة سعيد الأعرج : « إنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصرورة ، أيحج عن الميت ؟ فقال : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به ، فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله ، وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال » ( 1 ) وهي كما ذكرنا من رجوع الضمائر إلى النائب لا الميت أوضح من الاُولى . فالظاهر أن ما ذهب إليه صاحب المدارك من صحة هذا الحجّ لو كان ندباً أو نيابة بأجرة أو تبرعاً هو الصحيح . ثمّ لو كان مدرك عدم الصحة وعدم الجواز هو الوجه الأوّل الذي هو اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، أو كان مدركه هو الوجه الثالث وهو الصحيحتان على تقدير الدلالة ، فلا محالة يختص الحكم بعدم الصحة وعدم الإجزاء بما إذا كان المكلف متمكناً من أداء الحجّ . وأمّا لو لم يكن متمكناً ( 2 ) فلا شك في الجواز ، لأنه بناءً على الوجه الأوّل المانع هو النهي الفعلي ، وأما إذا كان غير متمكن فليس له أمر بالفعل بالنسبة إلى ما استقر في ذمّته حتى يكون مانعاً من ضده ، فيأتي به بلا مزاحم ، لأن المانع إنما هو فعلية الأمر بالأهم وهو مفقود للتعذر . وكذا لو كان المستطيع للحج المتمكن منه جاهلاً بوجوبه جهلاً يعذر فيه ( 3 ) بأن تخيل أن المال الذي عنده لا يفي بمصارف الحجّ فحج نيابة . وكذا لو كان الدليل هو الصحيحتين ، فإنهما على تقدير دلالتهما ظاهرتان في أن المانع إنما هو التكليف الفعلي ، فمع فرض عدم التمكن أو الجهل الذي يعذر فيه فلا تكليف فعلي ، فلا مانع من صحة الحجّ . نعم ، لو فرض أن الجهل لم يكن عذرا ، كما لو كان جاهلا بقورية الحج فحج تطوعا أو نيابة ، ذكر
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 172 باب 5 من أبواب النيابة في الحج ح 3 .
( 2 ) وهي الصورة الثانية ، إلاّ أن السيد الاُستاذ تعرض لها هنا استطراداً ، وأما تفصيلاً وبعنوان مستقل فسيأتي .
( 3 ) هذه هي صورة الجهل فيما لو كان متمكناً من أداء الحجّ بنفسه وتركه وحج تطوعاً .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 318 | الشيخ محمد الجواهري