تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ودعوى أنه يكفي في عدم الصحة عدم الأمر ( 1 ) مدفوعه . بكفاية المحبوبيّة في حدِّ نفسه في الصحّة ، كما في مسألة ترك الأهم والإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين ( 2 ) . أو دعوى أن الزمان مختص بحجته عن نفسه فلا يقبل لغيره ( 3 ) ، وهي أيضاً مدفوعة بالمنع ، إذ مجرد الفورية لا يوجب الاختصاص ، فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث إنه غير قابل لصوم آخر . وربما يتمسّك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : « عن رجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه ، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحجّ من ماله ، وهي تجزئ عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال » وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى ، فإنّ غاية ما يدلان عليه أنه لا يجوز له ترك الحجّ نفسه وإتيانه عن غيره ، وأما عدم الصحّة فلا . نعم ، يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه ، فتردّد صاحب المدارك في محله .
شرح
( 1 ) كما استدل به شيخنا البهائي كما تقدم . ( 2 ) تقدم ما في هذا الدفع . ( 3 ) الوجه الثاني الذي استدل به على الفساد مطلقاً : هو أن زمان الحجّ مخصوص لحجّة الإسلام كصوم رمضان ، فكما لا يصح للمكلف أن يصوم تطوعاً أو قضاءً أو نيابة في شهر رمضان ، فكذلك ليس له أن يحج في الزمان الذي تكون فيه حجّة الإسلام واجبة ، لأن الزمان غير قابل لغيرها من المستطيع لها ( 1 ) . ولكن هذه مجرد دعوى ، وغايتها فورية الحجّ وعدم جواز تأخيره ، وأما أن الزمان غير قابل لحج آخر فلم يدل عليه أي دليل . ( 4 ) الوجه الثالث : الذي استدل به على الفساد مطلقاً الأخبار ، وهي صحيحتان استدل بهما في المقام : الاُولى : صحيحة سعد بن أبي خلف ، قال : « سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميت ؟ قال : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه ، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزي عنه حتى يحج من ماله ، وهي تجزي عن الميت إذا كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال » ( 2 ) وهي صحيحة وإن عبّر عنها بالخبر ( 3 ) ، ومحل الاستشهاد فيها قوله « فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزي
هامش
( 1 ) لم يذكر قائل هذا الوجه ، بل ذكره في الجواهر وأجاب عنه فقط ، قال « لا لكونه مؤقتاً على وجه لا يصح فيه غيره كشهر رمضان ، فإن التحقيق عدم اقتضاء الفورية أصل التوقيت فضلاً عن التوقيت على هذا الوجه » الجواهر 17 : 328 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 172 باب 5 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 3 ) المعبر عنها بالخبر صاحب الجواهر ، في حين عبّر عن الثانية وهي صحيحة سعيد الأعرج بالصحيحة . الجواهر 17 : 328 - 329 .