شرح
في كتب الرجال بثلاثة عناوين ، فتارة بعنوان محمد بن عبد الله القمي ( 1 ) واُخرى محمد بن عبد الله الأشعري ( 2 ) وثالثة محمد بن عبد الله بن عيس الأشعري القمي كما في رجال الشيخ ( 3 ) ولم يرد فيه توثيق بأي عنوان من العناوين المتقدمة ، وذكرنا في ترجمته بالعنوان الثالث أن في نسخة من رجال الشيخ زِيد بعد ذكر عنوانه كلمة « ثقة » وبقية النسخ خالية عنها ، وكذا لم يذكر هذه الكلمة جميع من نقل عن الشيخ ( 4 ) فالرجل لم يوثق ، والرواية غير صحيحة ( 5 ) .
وأما الدلالة فالفصل بين الكوفة والمدينة كثير ، وكان عليه أن يقول : إن لم يمكن من الكوفة فمن البصرة وإلاّ فمن المدينة ، فلا يمكن أن تكون الرواية دليلاً على التفصيل المذكور .
ومن روايات القسم الثاني : رواية زكريا بن آدم ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل مات وأوصى بحجّة ، أيجوز أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه ؟ فقال : أما ما كان دون الميقات فلا بأس » ( 6 ) وهي دالة على أن الرجل إذا أوصى بحجّة فمن أي مكان دون الميقات يجزي ، ولا يعتبر فيه الحجّ من البلد ، إلاّ أنها ضعيفة بسهل بن زياد .
والنتيجة : أنه لا رواية معتبرة دالة على التفصيل المذكور في باب الوصية بالحجّ ، فهنا أيضاً لابد من اتباع القاعدة ، وهي أنه لو كانت الوصية ظاهرة في الحجّ من البلد وجب عملاً بالوصية سواء كان الحجّ حجّة الإسلام أو لا . بل حتى لو كانت الحجّة مستحبة مع وفاء ثلثه بذلك فيما لا يخرج من الأصل .
وأما لو لم يكن في الوصية ظهور في ذلك ، فلا وجه لاخراجها من البلد ، بل تخرج من الميقات من أصل ماله إن كانت حجّة الإسلام ، ومن ثلث ماله إن كانت حجّة مستحبة .
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث : « ج 17 طبعة طهران تحت رقم 11197 » « ج 16 طبعة بيروت 11152 » « ج 16 طبعة النجف 11157 » .
( 2 ) معجم رجال الحديث : « ج 17 طبعة طهران تحت رقم 11099 » « ج 16 طبعة بيروت 11072 » « ج 16 طبعة النجف 11077 » .
( 3 ) معجم رجال الحديث : « ج 17 طبعة طهران تحت رقم 11136 » « ج 16 طبعة بيروت 11109 » « ج 16 طبعة النجف 11114 » .
( 4 ) كالشيخ القهبائي ، مجمع الرجال 5 : 240 .
( 5 ) وإن روى عنه - أي عن محمد بن عبد الله - أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي - لأنه تقدم غير مرة أنه لم يثبت أن من روى عنه البزنطي يكون ثقة لذلك ، بل الثابت عدمه كما ذكره السيد الاُستاذ في مقدمة المعجم ج 1 : 61 طبعة طهران ، ولذا لا وجه للتعبير عنها بالمعتبرة .
( 6 ) الوسائل ج 11 : 167 باب 2 من أبواب النيابة في الحجّ ح 4 .