كان فطرياً على الأقوى من قبول توبته ، سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته ، فلا يجري فيه قاعدة جبّ الإسلام لأنها مختصة بالكافر الأصلي بحكم التبادر ، ولو أحرم في حال ردته ثمّ تاب وجب عليه الإعادة ( 1 ) كالكافر الأصلي ، ولو حجّ في حال إسلامه ثمّ ارتدّ لم يجب عليه الإعادة على الأقوى ( 2 ) .
ففي خبر ( 3 ) زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « من كان مؤمناً فحج ثمّ أصابته فتنة ثمّ تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء » ، وآية الحبط مختصة بمن مات على كفره بقرينة الآية
شرح
لاختصاص دليل وجوب القضاء بالمسلم ، فإنه على ما سيأتي يعتبر في المنوب عنه الإسلام .
نعم لو رجع إلى الإسلام حتى وإن كان فطرياً صح منه ، ولو مات صح القضاء عنه أيضاً ، ولا يجري حديث الجب فيه لاختصاصه بالكافر الأصلي بحكم التبادر ، وكذا السيرة القطعية على عدم وجوب القضاء فإنها مختصة بالكافر الأصلي وغير جارية بالنسبة إلى المرتد ، فيجب القضاء عنه وإن كان فطرياً ، هذا بناءً على جريان أحكام الإسلام عليه وقبول توبته في غير الأحكام الثلاثة التي هي وجوب قتله ومفارقة زوجته وتقسيم أمواله كما في النص ، فحال المرتد مطلقاً حال المسلم في الأحكام المتقدمة عدا الأحكام الثلاثة الواردة في النص .
( 1 ) لما تقدم من فقدان الإحرام لشرط الصحة .
( 2 ) لأن ما أتى به حال إسلامه محكوم بالصحة والإجزاء ، والكفر اللاحق لا يوجب بطلان الحجّ السابق لإطلاق الأدلة مضافاً إلى بعض النصوص ( 1 ) .
وأما قوله تعالى : ( فَأُوْلَِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالاَْخِرَةِ ) فهي مختصة بمن يموت وهو كافر كما في قوله تعالى : ( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالاَْخِرَةِ وَأُوْلَِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ) ( 2 ) .
( 3 ) لعل التعبير عنه بالخبر لجهالة طريق الشيخ إلى الحسين بن علي الذي هو الحسين بن علي بن سفيان البزوفري ، فإن طريق الشيخ إليه غير مذكور لا في المشيخة ولا في الفهرست ، وإلاّ فجميع رجال السند ثقات ، كما أن الحسين بن علي ثقة أيضاً .
هامش
شك في أن التكاليف غير مختصة بالعالم ، بل مشتركة بين الجاهل والعالم . وأما لو كان جاهلاً بالتكاليف جهلاً مركباً بأن كان معتقداً عدمها عليه فلا يمكن أن يكون مكلفاً بها لذلك ، أي لعدم امكان بعث المعتقد بالخلاف والتكاليف الشاملة للجاهل شاملة للذي يتمكن من الامتثال ولو بعنوان الرجاء ، وأما من لا يتمكن حتى من ذلك فلا يمكن بعثه ، فلا يمكن أمره كما قاله السيد الاُستاذ في المسألة 25 ] 3022 [ ولكن المهم الذي نريد أن نقوله هنا هو ان الارتداد لا يلازم الجهل المركب بوجوب التكاليف عليه حتى لا يكون مكلفاً لأجل ذلك .
( 1 ) كما في صحيحة زرارة التي ذكرها الماتن ( قدس سره ) والتعبير عنها بالخبر غير صحيح كما سيأتي التعرض له .
( 2 ) البقرة : 217 .