] 3072 [ « مسألة 75 » : لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء لم يكفه ووجب عليه الإعادة من الميقات ، ولو لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه ، ولا يكفيه إدراك أحد الوقوفين مسلماً ، لأنّ إحرامه باطل ( 1 ) .
شرح
يصح العقاب على مخالفته .
وأجاب عنه جماعة بأجوبة لا محصل لها ذكرناها في بحث قضاء الصلاة ( 1 ) .
وأجاب عنه الماتن ( قدس سره ) في المقام بجوابين :
الأوّل : أن الأمر له حال كفره تهكمي صوري ليعاقب عليه لا حقيقي .
وفيه : أن هذا من العجائب ، لأنه إذا كان الأمر صورياً لا حقيقياً فكيف يستحق العقاب على تركه ؟ !
الثاني : انه يمكن توجه الخطاب إليه بالقضاء على نحو الواجب المعلق ، لأن الأمر بالأداء في الوقت والقضاء خارج الوقت كل منهما ممكن له ، لأنهما متوقفان على الإسلام والإسلام ممكن له ، فيتمكن من الامتثال فلذا يعاقب على الترك ، بمعنى أنه لو كان هذا الشخص مسلماً وترك الواجب المؤقت وجب عليه القضاء ولو تركه استحق العقاب ، فهو في وقت الأداء مكلف بالقضاء على نحو الواجب المعلق ، وبتركه للإسلام في الوقت الذي هو اختياري له فوّت على نفسه الأداء والقضاء فيستحق العقاب على القضاء ( 2 ) .
وفيه : عدم تحقق الوجوب المعلق في المقام ، وإن كان الوجوب المعلق ممكناً في نفسه ، لأن موضوع الوجوب المعلق هنا هو الفوت ، أي أن موضوع القضاء هو فوت الواجب في وقته ، فما لم يتحقق الفوت لا يكون مأموراً بالقضاء .
والصحيح في الجواب بناءً على تكليف الكفار بالفروع هو أن الكافر وإن كان لا يعاقب على ترك القضاء لأن لا يمكن تكليفه به ، إلاّ أنه يعاقب على تفويته للملاك الملزم على نفسه اختياراً على ما تقدم في محله ( 3 ) .
( 1 ) لأن الإسلام شرط لصحة كل جزء جزء من مناسك الحج ، فاحرامه حال كفره باطل لفقد شرط الإسلام فيه ، فيجب اعادته من الميقات وهو مسلم ، وإن لم يتمكن من العود أحرم من مكانه على تفصيل يأتي في محله ، ولا معنى للقول بأنه إذا أدرك أحد الموقفين وهو مسلم كان حجّه صحيحاً ، إذ لا دليل على صحة ذلك والاجتزاء به ، وإنما ورد ذلك في خصوص حج العبد وأنه إذا أدرك أحد الموقفين وهو حر أجزأ ، والقول بالإجزاء في المقام لذلك قياس لا نقول به .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 16 : 100 - 101 .
( 2 ) ذكر هذا الوجه المحقق آقا ضياء الدين العراقي ( قدس سره ) في شرح تبصرة المتعلمين 1 : 186 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 16 : 101 قال « وهذا الملاك الحادث مشترك فيه أيضاً بين المسلم والكافر ، لكن الكافر لا يتمكن من استيفائه من جهة كفره ، فيكون قد فوّته على نفسه من جهة عدم اختياره الإسلام في الوقت » .