تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الحرم ، وهو مشكل لظهور الأخبار في الموت في الحرم ( 1 ) . والظاهر عدم الفرق بين حجّ التمتع والقران والإفراد ( 2 ) كما أن الظاهر أنه لو مات في أثناء عمرة التمتع أجزأه عن حجّة الإسلام أيضاً ( 3 ) ، بل لا يبعد الإجزاء - إذا مات في أثناء حجّ القران أو الإفراد - عن عمرتهما وبالعكس ، لكنّه مشكل ( 4 ) لأنّ الحجّ والعمرة فيهما عملان مستقلان بخلاف حجّ التمتع فإن العمرة فيه داخلة في الحجّ فهما عمل واحد . ثمّ الظاهر اختصاص حكم الإجزاء بحجّة الإسلام ، فلا يجري الحكم في حجّ النذر والإفساد إذا
شرح
يكن محرماً لا يجزئ عن حجّة الإسلام . ثمّ إن مقتضى إطلاق هذه الروايات عدم الفرق في الموت بعد أن دخل الحرم وهو محرم بين أن يموت وهو محرم أو محل ، كما إذا مات بعد الإحلال من عمرة التمتع وقبل إحرام الحجّ . ( 1 ) ثمّ لو دخل الحرم وهو محرم ثمّ خرج لحاجة فمات خارج الحرم فهل يجزئ أو لا ؟ استشكل فيه الماتن ( قدس سره ) وذكر أن المذكور في روايات الإجزاء الموت في الحرم ، ولا شك في أن ما ذكره أحوط ، إلاّ أنه غير بعيد أن يلتزم بالإطلاق ، لأن ذيل صحيحة ضريس وهو قوله ( عليه السلام ) « وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجّة الإسلام » دال على عدم الخصوصية للموت في الحرم ، بل هو من جهة ذكر أقل فرد يتحقق به الإجزاء ، والملاك كون الموت بعد الإحرام ودخول الحرم سواء خرج منه أم لا ، وأوضح من ذلك صحيحة زرارة حيث لم يؤخذ فيها الموت في مكة بل بعد الانتهاء إليها - الذي قلنا إن المراد به الحرم - سواء خرج منها بعد ذلك ومات أو مات فيها . ( 2 ) لإطلاق النصوص ، وكون العبرة بكون حجّه حجّة الإسلام . ( 3 ) لأنها جزء من حج التمتع المركب من عمرة التمتع وحج التمتع ، فلا إشكال في شمول الأخبار له . ( 4 ) ثمّ إن من كانت وظيفته حجّ الإفراد أو القران فقد تقدم أنه لو مات أثناء الحجّ أجزأ لإطلاق الأخبار ، وأما لو مات في حجهما - لا بالنسبة إلى نفس القران والإفراد بل - بالنسبة إلى عمرتهما المفردة التي تقع بعد الحجّ فهل هو كالموت في عمرة التمتع مجزئ أو لا ؟ أشكل فيهما الماتن ( قدس سره ) باعتبار أن الحجّ والعمرة فيهما عملان مستقلان ، ولذا يصح الإتيان بالعمرة في العام القادم لو لم يتمكن من الإتيان بها في نفس سنة حج القران أو الإفراد - بخلاف عمرة التمتع وحج التمتع فإنهما عمل واحد مركب من جزئين - فإجزاء أحدهما عن الآخر محتاج إلى دليل ولا دليل ، وما ورد من الإجزاء إنما هو بالنسبة إلى العمل الواحد ، والأمر كما ذكره . وأما لو مات في العمرة المفردة التي تقع بعد حجّ القران والإفراد فهل يكون موته مجزياً عنها أيضاً أو لا ؟ الظاهر عدم الإجزاء ، لأن الإجزاء كان على خلاف القاعدة للنص ، ولا نص في المقام ، والمفروض أنه لم يأت بالعمل ، فلابدّ من القضاء عنه .