تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
كما لا يكفي الدخول في الحرم بدون الإحرام ( 1 ) ، كما إذا نسيه في الميقات ودخل الحرم ثمّ مات ، لأنّ المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام ، ولا يعتبر دخول مكّة ، وإن كان الظاهر من بعض الأخبار ذلك لإطلاق البقية في كفاية دخول الحرم ، والظاهر عدم الفرق بين كون الموت حال الإحرام أو بعد الإحلال ، كما إذا مات بعد الإحرامين . وقد يقال بعدم الفرق أيضاً بين كون الموت في الحل أو الحرم بعد كونه بعد الإحرام ودخول
شرح
عليه الحجّ ولم يحج فيقضى عنه من أصل ماله . الثالثة : إن صحيحة زرارة المتقدمة دالة بالمنطوق على وجوب القضاء عنه لقوله « قلت : فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكّة ؟ قال : يحجّ عنه إن كانت حجّة الإسلام » ( 1 ) الذي حملنا مكة فيه على الحرم ، فلابدّ فيه من القضاء عنه ولأجل هذا المنطوق يرفع اليد عن المفهوم المتقدم على فرض وجوده . إذن فما ذهب إليه المشهور من عدم الإجزاء لو مات قبل أن يدخل الحرم وبعد الإحرام هو الصحيح . ( 1 ) لأن ظاهر روايات الإجزاء أنّ الإجزاء مختص بمن مات بعد الإحرام وكان في الحرم ، فلو دخل الحرم وهو غير محرم عاصياً كان أو لا فمات لم يجزئ عن حجّة الإسلام لأن لدليل الإجزاء شرطين : أ - أن يحرم . ب - أن يدخل الحرم وهو محرم . وبعبارة اُخرى : أن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ضريس « في رجل خرج حاجاً حجة الإسلام فمات في الطريق فقال : إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام » ( 2 ) وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة بريد العجلي « رجل خرج حاجاً ومعه جمل وله نفقة وزاد فمات في الطريق ؟ قال : إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام » ( 3 ) المنصرف والمنساق من قوله « خرج حاجاً » في كلا الصحيحتين لابدية كونه على الإحرام حينما يدخل الحرم وإلاّ فليس هو بحاج ( 4 ) . وأوضح منها دلالة صحيحة زرارة : « فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكّة ، قال : يحجّ عنه إن كانت حجّة الإسلام » ( 5 ) فإنه قد فرض فيها أنه محرم ، فالموضوع هو المحرم ، فلو دخل الحرم ومات فيه ولم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 68 باب 26 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 68 باب 26 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 68 باب 26 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 .
( 4 ) دعوى أن قوله « خرج حاجاً » المراد منه المعنى اللغوي فلا دلالة له على كونه مات محرماً - بعد وضوح ثبوت الحقيقة الشرعية للحج التي هي المناسك الخاصة بالبداهة - دعوى ضعيفة ومحتاجة إلى قرينة أو دليل ، وليس في البين شيء منهما ، فلا تعدو كونها تحكماً . وكيف يكون من خرج حاجاً ودخل الحرم غير محرم فإن أول فعل من أفعال الحجّ الاحرام ، وهل هو إلاّ حمل على الفرد النادر ؟ ! كما إذا نسي أو غفل عن الإحرام ، وهل هذا الحمل ممكن ؟ !
( 5 ) الوسائل ج 11 : 69 باب 26 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 232 | الشيخ محمد الجواهري