تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وأما إن كان موسراً من حيث المال ولم يتمكن من المباشرة مع عدم الاستقرار عليه ففي وجوب الاستنابة وعدمه قولان لا يخلو أوّلهما عن قوّة ، لإطلاق الأخبار المشار إليها ( 1 ) ، وهي وإن كانت مطلقة من حيث رجاء الزوال وعدمه لكن المنساق من بعضها ذلك ، مضافاً إلى ظهور
شرح
شئت أن تجهز رجلاً ثمّ ابعثه يحج عنك » ( 1 ) ولا يبعد أن تكون هذه الروايات كلها حاكية لقضية واحدة ، فتكون هاتان الروايتان قرينتين على حمل الأمر في تلك الروايات على الاستحباب . أقول : أما الوجه الثاني فيصح لو تمت دلالة الروايتين على ذلك ، وهي غير تامة ، لأن الظاهر العرفي من قوله ( عليه السلام ) : « إن شئت فجهز » إن شئت تفريغ ذمتك فجهز ، لا إن شئت أن تجهز فجهز ، وإن لم يكن ذلك ظاهراً فلا أقل من كونه محتملاً كما أن المعنى الثاني محتمل ، وإن كان ظاهر رواية القداح هو المعنى الثاني لكن يحتمل أن يكون المراد منه المعنى الأوّل أيضاً ، والعمدة في عدم الدلالة ضعف الروايتين ( 2 ) فإن سلمة لم يوثق ، وفي رواية القداح سهل بن زياد وجعفر بن محمد الأشعري الذي لم يثبت توثيقه . وأما الوجه الأوّل ، فإنه لا مانع من الالتزام بأن يكون النائب عن الحي رجلاً وصرورة . على أن هذا لو تم فإنما يتم في صحيحة الحلبي لو لم يكن إجماع على خلافه ، وليس في غير صحيحة الحلبي أي تقييد ( 3 ) ، على أنه يمكن أن يكون الرجل من باب المثال كما هو الغالب ، وليس معنى ذلك عدم صحة نيابة المرأة ( 4 ) فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الروايات في الوجوب لذلك ، فما ذكره المشهور والمدعى عليه الإجماع من وجوب الاستنابة قوي جداً . ( 1 ) الجهة الثانية : الظاهر أن الحكم غير مختص بالمستقر عليه الحجّ - وإن كان مورد بعض الصحاح المتقدمة ذلك ( 5 ) - لإطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة ، فإن اطلاقها شامل لما إذا لم يستقر عليه الحجّ سابقاً أيضاً ، فلو كان فقيراً ومريضاً فاستطاع مالاً ولم يتمكن من مباشرة الحجّ لمرضه وجبت عليه الاستنابة أيضاً ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 65 باب 24 من أبواب وجوب الحجّ ح 8 .
( 2 ) مع كون العمدة هو ضعف الروايتين ، فلا مقتضي للبحث عن تعارضهما مع صحيحتي معاوية بن عمار وعبد الله بن سنان ، فان التعارض وعدمه فرع التكافؤ ولا تكافؤ بين الصحيحتين والضعيفتين ، فلا مقتضي لتطويل البحث .
( 3 ) بالصرورة ، فإنه ليس في صحيحة معاوية بن عمار ولا في صحيحة عبد الله بن سنان تقييد بالصرورة . وأما التقييد بالرجل فلم يستشهد به السيد الحكيم على كون ذلك دليلاً على الاستحباب ، وانما استشهد بلزوم كون النائب صرورة حيث لم يعتبر ذلك الأصحاب ، فهو دليل على الاستحباب .
( 4 ) ولذا احتاط السيد الاُستاذ في المناسك « في المسألة 108 » وجوباً بلزوم أن يكون النائب عن الحي الذي لا يتمكن من المباشرة رجلاً وصرورة ، لأنه لا جزم عنده بكون الرجل من باب المثال وإن كان ذلك ممكناً .
( 5 ) كما في صحيحتي معاوية وعبد الله بن سنان فان موردهما المستقر عليه الحج .
( 6 ) هذا تعريض بما في المستمسك من دعوى انصراف الروايات إلى خصوص من كان مستطيعاً قبل العذر ، قال في