] 3037 [ « مسألة 40 » : الحجّ البذلي مجزئ عن حجّة الإسلام ، فلا يجب عليه إذا استطاع مالاً بعد ذلك على الأقوى ( 1 ) .
شرح
ومع التنزل والقول بتصور الشرط في المقام أو امكان التعليق بالاعطاء ، فليس للمكلف الذي عليه الخمس أو الزكاة اشتراط ذلك على الفقير ، إذ ليس للمالك ولاية على ذلك ، وليس له الحق في ذلك ، وعليه فلا يدخل ذلك تحت قوله ( عليه السلام ) : « من عرض عليه الحج » إذ ليس له الحق في العرض . نعم ، له سلطنة في اعطاء ذلك إلى الفقير ليس إلاّ . ولو جاز هذا الشرط فلا خصوصية له ، فيلزم منه جواز شروط اُخرى كأن يشترط المعطي على الفقير أن يبني له بيتاً ، أو يوجد له مزرعة .
( 1 ) وهو المعروف والمشهور ، ولا إشكال فيه .
ولكن للشيخ في الاستبصار ( 1 ) كلام صريح في وجوب الحجّ عليه ثانياً إذا استطاع بعد أن ذكر صحيحة الفضل بن عبد الملك البقباق ( 2 ) الدالة على وجوب الحجّ إذا أيسر ( 3 ) . وهذا الكلام منه ذكره بعد أن ذكر في التهذيب صحيحة معاوية بن عمار ( 4 ) الدالة على أن حجته البذلية حجّة تامة بعد أن سئل الإمام ( عليه السلام ) عن الحجّ البذلي هل هو مجزي عن حجّة الإسلام أم هي حجّة ناقصة قال ( عليه السلام ) : « بل هي حجّة تامة » وقال : لا منافاة بين الصحيحتين ، فان الثانية قالت يحج ، لا أن الاُولى ليست مجزية عن حجّة الإسلام ، وليس هناك مانع من حج آخر عليه ، بل ذكر أن ذلك على طبق القواعد لأن المستطيع يجب عليه أن يحج حجّة الإسلام حتّى لو حج
هامش
قابل كذلك ، وعلى كل منهما الباطل هو الشرط وأما أصل الاعطاء فلا مقتضي لبطلانه ، وليس كلامه في الشرط غير الصحيح من الأصل الذي هو القسم الأول الذي هو التعليق المجمع على بطلانه . على أن الاعطاء لا يمكن تعليقه كعدم امكان تعليق الأكل على شيء ، بل هو إما أن يقع أو لا يقع .
ثمّ إنه ليس مبنى السيد الاُستاذ في سهم سبيل الله هو كل عمل قربي وكل طاعة ، فإن ذلك ممنوع عنده ، فأي معنى للاشكال عليه أنه يجوز الاعطاء إذا كان المراد من سهم سبيل الله كل عمل قربي ؟ !
( 1 ) الاستبصار 2 : 143 / 467 .
( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل لم يكن له مال فحج به اُناس من أصحابه ، أقضى حجّة الإسلام ؟ قال : نعم ، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج ، قلت : هل تكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله ؟ قال : نعم ، قضى عنه حجّة الإسلام وتكون تامة وليست بناقصة ، وإن أيسر فليحج » ، الوسائل ج 11 : 41 باب 10 من أبواب وجوب الحجّ ح 6 ، ثمّ إن الرواية صحيحة ، فلا وجه للتعبير عنها بالخبر كما في المستمسك 10 : 85 طبعة بيروت ، وكذا في الجواهر ، بل صرح في الجواهر بقصور السند . الجواهر 17 : 267 .
( 3 ) ونحوها ضعيفة أبي بصير بعلي بن أبي حمزة البطائني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : لو أن رجلاً معسراً أحجه رجل كانت له حجّة ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج » ، الوسائل ج 11 : 57 باب 21 من أبواب وجوب الحجّ ح 5 .
( 4 ) قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه ، أيجزيه ذلك عن حجّة الإسلام ، أم هي ناقصة ؟ قال : بل هي حجّة تامّة » ، الوسائل ج 11 : 40 باب 10 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 .