الولاية التكوينية ، وهذه القدرة حسب ما يشير الآية السياق
قدرة فعلية ، وأن إذن الله هنا ليس إذنا إنشائيا ، بمعنى أنه
ليس إذنا جبريا يمنح في كل مرة يريد عيسى أن يمارس
الولاية وفق ما أشارت إليه الآية الكريمة ، وفق معادلة
لعل ما جاء في الحديث القدسي الشريف يفصح عن
أسرارها : ( عبدي أطعني تكن مثل تقل للشئ كن
فيكون ) . وأمثال ذلك كثير ، وكلها تشير إلى وجود عناية
إلهية خاصة بشخص ما تؤهله للتمتع بالولاية على الفعل
الكوني ، وأن هذه العناية بشكل عام تنشأ من قرب هذا
الإنسان من معدن القدرة الإلهية المقدسة .
وبناء عليه يتضح لنا المقصود بمفهوم الولاية
التكوينية ، وقد أضحى هذا المفهوم - ضيقا واتساعا -
مورد تجاذب ما بين من تطرق إليها وبين خط مدرسة أهل
البيت ( عليهم السلام ) كما بين لاحظنا من قبل ، وسنعالج في البحث
القادم الإمكانية العقلية لحدوث مثل هذا النمط من
التفاعل مع الظاهرة الكونية - صغرت أم كبرت - أو لا .
وعلى الله الاتكال . .
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 99
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٩٩