وباعتبار أن أحد مكونات الفعل التكويني وهو مبدأ ،
من المبادئ التي يمكن اختراقها - كما سيتبين
لنا - فهو بطبيعته إذن قابل فلسفيا لأن يكون خاضعا لمن
لديه القدرة على إخضاعه ، وإلى هذا الأمر يتوجه أمر
الولاية التكوينية التي تتم عبر التسلط على مادة هذا
المبدأ ، فمن له الولاية التكوينية يمارس هذه الولاية من
خلال تمتعه بقدرة مفترضة على اختراق نظام العلية ،
لكونه - أي هذا النظام - قابلا للاختراق .
ولكن وبسبب أن المكون الثاني للفعل الكوني ،
- وهو الإرادة الإلهية المباشرة - غير قابل للاختراق كما
عبر عن ذلك النص الشريف : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن
يقول له كن فيكون ) [ يس / 82 ] ، لذا فإن آلية الولاية
هنا مستحيلة - فلسفيا - من خلال التسلط ، ولكنها قابلة
وممكنة من خلال التقرب من مصدر هذا المكون ،
واستحصال القدرة على ممارسة الولاية منه ، وهو ما
عبرت عنه نصوص كثيرة كما في قوله تعالى وهو يخاطب
النبي عيسى ( عليه السلام ) : ( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني
فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني
وإذ تخرج الموتى بإذني ) [ المائدة / 110 ] ، فهنا يشير النص
الشريف إلى وجود قدرة لدى عيسى ( ع ) على ممارسة
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٩٨