مسوغ شرعي ولا في مقتضيات علم الحديث لرد كل
تلكم الأحاديث الشريفة المجمع على صحتها وموثوقية
صدروها .
على أن ما ذكره من آيات قرآنية مفسر بكل ما ذكرنا
من قرائن قرآنية وروائية وعقلية ، فهي وإن نفت علم
الغيب عن الرسول وعدم تمكنه من إجابة مقترحات
المشركين ، إلا أنها تحمل ضرورة على نفي الاستقلالية
عن الإذن الإلهي وهو أمر جوهري في التربية التوحيدية ،
وواضح أن الآيات لا يمكن حملها على الاطلاق لوجود
مقيدات جلية في الآيات التي ذرنا ، والتي تشير إلى
وجود قدرة التصرف في شؤون الولاية .
يبقى أمامنا شئ وهو أن الولاية إن سيقت بمعنى
الإنشائية وليست الفعلية ، فلا مندوحة من أنها ستلقينا في
متاهات بحث الجبر ، فلا يمكن تصور الإنشاء هنا من
دون أن تواجهنا مشكلة الجبر في إرادة المعصوم ( 1 ) ،
هامش
1 - وهو نفس الأمر الذي وقع فيه صاحب الشبهة في موضوع
العصمة ، حينما قال بأن العصمة جبرية ، كما تحدث عن
ذلك في مقاله : ( مع الشيخ المفيد في تصحيح الإعتقاد
المنشور في العدد التاسع من مجلة الفكر الجديد الصادرة في
لندن عن دار الإسلام ص 61 - 62 ، وقد تحدثنا عن هذه
الشبهة استعراضا وتفنيدا في محاضراتنا عن العصمة ، والتي
ستجد طريقها إلى الطابعة عما قريب بحول الله ) .