ثالثا : - إن الأمور التي ذكرت هذه الروايات " بغض النظر
عن تناقضها " أن الصحيفة التي أخرجها أمير المؤمنين عليه السلام
من قراب سيفه قد احتوت عليها ليس مما اختص به الإمام علي عليه
السلام وبقية أهل البيت عليهم السلام دون سائر المسلمين ، فكيف
تدعي هذه الروايات أن عليا عليه السلام أخرجها للسائل على أنها مما
اختص به آل البيت عليهم السلام يقول أبو الطيب العظيم آبادي في
عون المعبود : ( ليس يخفى أن ما في كتابه " أي صحيفته علي عليه
السلام " ليس من الأمور المخصوصة ) ( 1 ) ومثله قول السندي في
حاشيته على سنن النسائي ( 2 ) .
رابعا : - وأما بالنسبة إلى اللازم الثاني وهو وقوله : ( الكذب
عليه رضي الله عنه بنسبة هذا القول إليه ) فنقول : لا ندري لم جزم
الجزائري بأن عليا عليه السلام لم يقل ذلك القول ، فكونه خبرا ضعيفا
لا يدل على عدم وقوعه وإن كان بعض رواته معروفا بالكذب لأن
الكذوب قد يصدق ، ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين أن
يتبينوا في أخبار الفاسقين ، حيث قال : { يا أيها الذين آمنوا إن
جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبوا على ما
فعلتم نادمين } فأمر بالتبين في أخبارهم ولم يأمر بردها فجزم
الجزائري بأن هذا الخبر مكذوب على أمير المؤمنين عليه السلام في
غير محله لعدم جريانه على القواعد العلمية ، اللهم إلا إذا كان يدعي
أن لديه ملكة قدسية نورانية يستطيع بها تمييز الحديث المكذوب من
غيره ! ! ! ! ! وعليه أن يثبت لنا ذلك . والشيخ الكليني عليه الرحمة
عندما روى ذلك في كتابه الكافي حدث به عن مجموعة من الرواة
فكيف يكون الكليني عليه الرحمة كاذبا على أمير المؤمنين ؟ فهو لم
ينسب هذا القول لأمير المؤمنين عليه السلام مع علمه بعدم صدوره
هامش
( 1 ) عون المعبود 12 / 260
( 2 ) سنن النسائي بشرح السيوطي 8 / 19 .