بكتاب الله فإنه الحبل المتين والنور المبين ، والشفاء النافع ، والرأي
الناقع ، والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ
فيستعتب ، ولا تخلقه كثرة الرد ، وولوج السمع ، من قال به صدق ،
ومن عمل به سبق ) ( 1 ) .
وقال عليه السلام أيضا : ( . . . ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا
تطفأ مصابيحه وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك قعره ،
ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد
برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزا لا
تهزم أنصاره ، وحقا لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ،
وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام
وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعين
لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل
نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز
عنها القاصدون ، جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء
، ومحاج لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه
ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ،
وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا
لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وحاملا
لمن حمله ، ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن استلأم ،
وعلما لمن وعى وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى . . . ) ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( . . . واعلموا أن هذا القرآن
هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الرقم 154 من الخطب .
( 2 ) نهج البلاغة الرقم 196 من الخطب .