قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لمّا نزلت هذه الآية في الولاية أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالدوحات ( 1 ) في غدير خمّ فقممن ( 2 ) ثمّ نودي الصلاة جامعة ، ثمّ قال : أيّها الناس مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، ربّ والِ من والاه وعادِ من عاداه . ثمّ أمر الناس يبايعون عليّاً ( عليه السلام ) ، فبايعه الناس ، لا يجيء أحد إلاّ بايعه ولا يتكلّم منهم أحد ، ثمّ جاء زفر وحبتر فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : يا زفر بايع عليّاً بالولاية ، فقال : من الله أو من رسوله ؟ قال : من الله ومن رسوله ، ثمّ جاء حبتر فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بايع عليّاً بالولاية ، فقال : من الله أو من رسوله ؟ فقال : من الله ومن رسوله ، ثمّ ثنّى عطفه ملتفتاً فقال لزفر : لَشَدّ ما يرفع بضبع ابن عمّه ( 3 ) .
فالصحيحة وإن لم تصرّح بالآية إلاّ أنّ الظاهر أنّها آيتنا المبحوث عنها ، وقد صرّحت أنّ المراد بها هي الولاية المصرّح بها في غدير خمّ . ودلالة ما نقله من كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على إرادة تكفّل أمر الاُمّة والبلاد من الولاية وأنّ عليّاً ( عليه السلام ) أيضاً أولى بالمؤمنين من أنفسهم واضحة ، كما يشهد له أيضاً أمره للناس بمبايعته ، وإبهام الأمر فيها لزفر وحبتر أنّها من الله أو من رسوله ؟
ثمّ إنّ الصحيحة صريحة في أنّ ولايته ( عليه السلام ) كانت من الله ومن رسوله كما صرّح به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في جوابهما ، مضافاً إلى أنّ نزول الآية بالولاية عبارة اُخرى عن أنّها من الله تعالى كما مرّ .
5 - ومنها صحيحة اُخرى رواها قرب الإسناد عن صفوان الجمّال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : لمّا نزلت الولاية لعليّ ( عليه السلام ) قام رجل من جانب الناس فقال : لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلّها بعده إلاّ كافر ، فجاءه الثاني فقال له : يا عبد الله من أنت ؟ فسكت ، فرجع الثاني إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال :
هامش
( 1 ) الدوحة : الشجرة العظيمة المتّصلة .
( 2 ) قمَّ البيت : كنسه .
( 3 ) قرب الإسناد : ص 57 الحديث 186 طبع آل البيت ( عليهم السلام ) ، وعنه البحار : باب أخبار الغدير ج 37 ص 118 الحديث 7 .