فهذا الأدب والحبس المذكوران أخيراً تعزير شرعي يجري على الشركاء في القتل الّذين لم يقتصّ منهم ، وقد جعل الإمام ( عليه السلام ) إجراؤه وظيفة الوالي فهو بعض مصاديق التعزير أو كلّه إلى الوالي .
5 - وقد روى الكليني مرسلا - في القاتل الّذي هرب ولم يقدر عليه وأدّى الدية من ماله أو أدّاها أقاربه - قال : وفي رواية اُخرى : ثمّ للوالي بعد أدبه وحبسه ( 1 ) .
وهذا الأدب والحبس أيضاً تعزير أوجب إجراؤه على الوالي وهو مصداق من التعزيرات الشرعية .
فالمتحصّل من الأخبار الّتي بعضها معتبرة وعامّة أنّ إجراء التعزير أيضاً من وظائف الإمام والوالي الّذي يصير والياً بتولية وليّ الأمر ، وقد عرفت أنّ صحيح حمّاد بن عثمان مطلق يشمل التعزيرات كلّها حتّى ما كان فيها حقّ الإنسان .
فإجراء التعزيرات أيضاً من اختيارات وليّ الأمر ووظائفه .
وأمّا القصاص : فتوجد أخبار متعدّدة تدلّ على أنّ أمر إجرائه بيد وليّ أمر المسلمين .
1 - ففي رواية حفص بن غياث - الّتي في سندها القاسم بن محمّد الجوهري إلاّ أنّها رواها عليّ بن إبراهيم والعيّاشي في تفسيريهما والكليني في الكافي والصدوق في الخصال والشيخ في التهذيب - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأل رجل أبي ( عليه السلام ) عن حروب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكان السائل من محبّينا ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : بعث الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة . . . وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود [ مغموط - خ ل ] سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا - فأوضح السيوف الأربعة الاُولى إلى أن قال : - وأمّا السيف المغمود فالسيف الّذي يقوم [ يقام - خ ل ] به القصاص ، قال الله عزّ وجلّ : ( النَّفْسَ
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب العاقلة ج 19 ص 303 الحديث 2 .