وفي صحيح ابن مسلم المضمر قال : سألته عن الشارب فقال : أمّا رجل كانت منه زلّة فإنّي معزّره ، وأمّا آخر يدمن فإنّي كنت مهلكه عقوبةً ، لأنّه يستحلّ المحرّمات كلّها ، ولو ترك الناس وذلك لفسدوا ( 1 ) .
فقد صرّح بأنّ الناس لو ترك تعزيرهم وحدّهم لفسدوا ففي إجرائهما حياةٌ معنوية حقيقية للناس ، وهي المنفعة الحقيقية .
ولا يبعد أن يكون الإضمار من مثل ابن مسلم الّذي لا يعتني بقول غير المعصوم ( عليه السلام ) غير مضرّ . لكنّه لم يعمل به في مورده فإنّ مجرّد إدمان الخمر بلا إجراء ثلاث أو أربع مرّات حدّ الشرب عليه لا يوجب قتلا ، اللّهم إلاّ أن يكون الإدمان دليلا على استحلال الخمر الّتي حرمتها من بديهيات الإسلام ، وكيف كان ففي سائر الروايات غنىً وكفاية .
وأمّا في خصوص التعزير : فلم نقف على دليل مطلق إلاّ أن يدّعى شمول الحدّ المذكور في الأخبار له أصلا . وكيف كان فقد ورد في صحيح عبّاد بن صهيب قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن نصراني قذف مسلماً فقال له : يا زان ، فقال : يجلد ثمانين جلدة لحقّ المسلم وثمانين سوطاً إلاّ سوطاً لحرمة الإسلام ويحلق رأسه ويطاف به في أهل دينه لكي ينكل غيره ( 2 ) .
دلّ على وجوب تعزير ذاك النصراني بما ذكر لكي ينكل غيره وليصلح المجتمع الّذي تحت لواء الإسلام العزيز .
وفي معتبر الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ رجلا لقي رجلا على عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : إنّ هذا افترى عليَّ ، قال : وما قال لك ؟ قال : إنّه احتلم باُمّ الآخر ، قال ( عليه السلام ) : إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه ; فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظلّ ، ولكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتّى لا يؤذي المسلمين ، فضربه ضرباً وجيعاً .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب حدّ المسكر ج 18 ص 470 الحديث 6 .
( 2 ) الوسائل : الباب 17 من أبواب حدّ القذف ج 18 ص 450 الحديث 3 .