حدّ خير من مطر أربعين صباحاً ( 1 ) .
وفي خبر عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( يُحْىِ الاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ) قال ( عليه السلام ) : ليس يحييها بالقطر ، ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل فتحيا الأرض لإحياء العدل ، ولإقامة الحدّ فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحاً ( 2 ) .
وفي مرفوعة حفص بن عون قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ساعة إمام عادل أفضل من عبادة سبعين سنة ، وحدّ يقام لله في الأرض أفضل من مطر أربعين صباحاً ( 3 ) .
فهذه الأخبار الّتي منها معتبران قد دلّت على أنّ إقامة حدّ واحد في الأرض أزكى وخير من مطر أربعين يوماً وليلة أو من مطر أربعين صباحاً ، ومن الواضح أنّ في أمطار أربعين يوماً خيراً كثيراً واضحاً للناس فدلّت على أنّ إقامة حدّ واحد فيها أنفع منها لهم .
والحدّ وإن اصطلح عليه في الفقه أنّه التعذيب المضبوط المقدار إلاّ أنّه لو اُريد منه مطلق التعذيب لتمّ الأمر في التعزير أيضاً .
وفي ما كتب الرضا ( عليه السلام ) من العلل لمحمّد بن سنان وعلّة قطع اليمين من السارق لأنّه يباشر الأشياء ( غالباً ) بيمينه ، وهي أفضل أعضائه وأنفعها له ، فجعل قطعها نكالا وعبرةً للخلق لئلاّ يبتغوا أخذ الأموال من غير حلّها ولأنّه أكثر ما يباشر السرقة بيمينه . . . وحرّم السرقة لما فيها من فساد الأموال وقتل الأنفس لو كانت مباحة ( 4 ) .
فقد جعل سرّ حدّ السرقة أن يكون باعثاً لأن لا يبتغي الناس أخذ الأموال من غير حلّها ، وهذا نفعٌ عامّ للمجتمع الإسلامي به تحصل الأمنية لأموالهم ورأس مال تجاراتهم .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ج 18 ص 308 الحديث 4 و 3 .
( 3 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ج 18 ص 308 الحديث 5 .
( 4 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب حدّ السرقة ج 18 ص 481 الحديث 2 .