1 - ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قال لي إبراهيم بن ميمون : كنت جالساً عند أبي حنيفة فجاءه رجل فسأله فقال : ما ترى في رجل قد حجّ حجّة الإسلام الحجّ أفضل أم يعتق رقبة ؟ قال : لا ، بل يعتق رقبة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كذب والله وأثمّ ; الحجّة أفضل من عتق رقبة ورقبة ورقبة ; حتّى عدّ عشراً ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : ويحه ! في أيّ رقبة طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة وحلق الرأس ، ورمي الجمار ؟ ! ولو كان كما قال لعطّل الناس الحجّ ، ولو فعلوا كان ينبغي للإمام أن يجبرهم على الحجّ إن شاؤوا وإن أبوا ، فإنّ هذا البيت إنّما وضع للحجّ ( 1 ) .
فذيل الصحيحة كما ترى واضح الدلالة على أنّ تعطيل الناس للحجّ مفسدة عظيمة لابدّ وأن لا تقع بتّاً ، وعلى أنّ هذا البيت يكون لم يوضع إلاّ للحجّ ولذلك فعلى الإمام إرسال الناس إلى الحجّ إذا عطّلوه ، وبهذا البيان نعرف أنّ الانبغاء اُريد منه هنا الوجوب . فإنّه المناسب للكبريين المذكورتين في الصحيحة قبله وبعده .
2 - وفي صحيح آخر لعبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لو عطّل الناس الحجّ لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحجّ إن شاؤوا وإن أبوا ، فإنّ هذا البيت إنّما وضع للحجّ ( 2 ) . ودلالته على المطلوب واضحة ، والتعبير في جواب « لو » الشرطية بقوله : « لوجب على الإمام أن يجبرهم » شاهد على أنّه خبر آخر ، وإن كان عند الراوي مأخوذاً من الحديث الأوّل كان شاهدَ صدق على إرادة الوجوب من عدم الانبغاء ومؤيّداً لما استظهرناه في الخبر الأوّل .
3 - وفي صحيح الفضلاء : حفص بن البختري وهشام بن سالم ومعاوية بن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 43 من أبواب وجوب الحجّ ج 8 ص 84 الحديث 1 ، عن الكافي : باب فضل الحجّ والعمرة وثوابهما ج 4 ص 259 ح 30 .
( 2 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب وجوب الحجّ ج 8 ص 15 الحديث 1 ، عن الكافي : باب الإجبار على الحجّ ج 4 ص 272 الحديث 2 .