وقد قامت روايات متعدّدة واضحة الدلالة أيضاً على وجوب إطاعة اُولي الأمر إمّا في بيان أنّ المعصومين هم المراد باُولي الأمر المذكور في الآية وإمّا في بيان وجوب طاعتهم ابتداءاً .
1 - ففي صحيحة أبي بصير المروية في اُصول الكافي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَْمْرِ مِنكُمْ ) فقال ( عليه السلام ) : نزلت في عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين ( عليهم السلام ) . . . فلمّا قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان عليّ أولى الناس بالناس لكثرة ما بلّغ فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإقامته للناس وأخذه بيده ، فلمّا مضى عليّ لم يكن يستطيع عليّ ( عليه السلام ) ولم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن عليّ ولا العبّاس بن عليّ ولا واحداً من ولده إذاً لقال الحسن والحسين ( عليهما السلام ) : إنّ الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك وبلّغ فينا رسول الله كما بلّغ فيك وأذهب عنّا الرجس كما أذهب عنك ، فلمّا مضى عليّ ( عليه السلام ) كان الحسن ( عليه السلام ) أولى بها لكبره ، فلمّا توفّي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عزّ وجلّ يقول : ( وَأُوْلُواْ الاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِى كِتابِ اللَّهِ ) فيجعلها في ولده إذاً لقال الحسين ( عليه السلام ) : أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلّغ فيَّ رسول الله كما بلّغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عنّي الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلمّا صارت إلى الحسين ( عليه السلام ) لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه وعلى أبيه ( عليهم السلام ) لو أراد أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا . ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين ( عليه السلام ) فجرى تأويل هذه الآية : ( وَأُوْلُواْ الاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِى كِتابِ اللَّهِ ) ثمّ صارت من بعد الحسين لعليّ بن الحسين ثمّ صارت من بعد عليّ بن الحسين إلى محمّد بن عليّ ( عليهم السلام ) ، وقال : الرجس هو الشكّ ، والله لا نشكّ في ربّنا أبداً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : باب ما نصّ الله ورسوله على الأئمّة ج 1 ص 286 - 288 الحديث 1 .