بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الظاهر بوحدانيّته بظهور وحدة خلقه ، والمتجلّي بربوبيّته بوحدة نظام تدبيره ، سبحانه وتعالى ( له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين ) وصلّى الله على جميع أنبيائه ورسله حمَلة أمانة ولايته في أرضه وخلفائه في بريّته ، سيّما خاتمهم المبعوث رحمةً للعالمين وأوصيائه المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين .
وبعد ، فقد استيقظت المحافل العلمية والدوائر السياسية والمعاهد الاستراتيجية في نهاية العقد الثامن من القرن العشرين على شعار « لا شرقية ولا غربية جمهورية إسلامية » ففتحت أعيُنها وشنّفت آذانها غير مصدّقة لواقعيّته ، ولا واثقة من مصداقيّته ، إذ لا يوجد في البين نظامٌ ثالث غير حاكمية النظام الديموقراطي الرأسمالي وحاكمية الحزب الواحد الشيوعي . وما عداهما لا تعدو إلاّ أقماراً في فلكيهما .
فما هي حقيقة هذا الطرح الجديد ؟ ومن أيّ عين يرتوي ؟ وهل له نظامٌ سياسي ؟ ونظام اقتصادي ؟ وهل له شكلٌ للحكم خاصّ به ؟ وكيف ستكون علاقته بالعالَم ؟ وما هو موقف الكتلتين الغربية والشرقية منه ؟ وإن استطاع الإمام الخميني أن يكون رجل ثورة فهل هو سيستطيع أن يكون رجل دولة ؟ و . . . و . . .
هذه الأسئلة وعشراتٌ أمثالها كانت تدور في أروقة البيت الأبيض والكرملن والإليزيه وغيرها ، وعلى المذياع وشاشات التلفاز وواجهات الصحف ، وأصبحت حديث الجامعات والمدارس والبيت والشارع .
هذا ، وقد اُلّفتْ كُتبٌ وكُتبتْ مقالاتٌ واُلقيتْ محاضراتٌ لإغناء الإجابة على تلك التساؤلات من قِبَل العلماء والفضلاء ومثقفي هذه الاُمّة العملاقة ما لا حصر له في الداخل والخارج وبلغات شتّى .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 3
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣