قال في كتابه الّذي كتبه إلى شيعته يذكر فيه عظم خطأ طلحة والزبير في خروج عائشة إلى البصرة : ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله : البغي والنكث والمكر ، قال الله : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم ) وقال : ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) وقال : ( وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ) وقد بغيا عليَّ ونكثا بيعتي ومكرا بي ( 1 ) .
وقد نقله في تمام نهج البلاغة في كتابه ( عليه السلام ) إلى شيعته ، وإنّما قال في أوّل هذه الفقرات : « فأصابوا ثلاثاً بثلاث خصال مرجعها على الناس . . . إلى آخره » ( 2 ) .
وقد أخرجه عن تفسير القمّي في كنز الدقائق ذيل آيتنا هذه ( 3 ) .
وهذه العبارات من الكتاب دليلٌ على أنّ نكث البيعة ونقضها حرام يوجب على الناكث مثل العقاب وأنّه المراد من الآية المباركة . وهذا ما ذكرناه من دلالة الآية على وجوب الوفاء بالبيعة إذا وقعت مع مَن هو أهلُ لها .
وبعد ذلك كلّه فهذه الآية الثانية أيضاً لا دلالة فيها على خلاف تلك الأدلّة .
الآية الثالثة
قوله تعالى في سورة الممتحنة : ( يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيًْا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوف فَبَايِعْهُنَّ وَاستَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( 4 ) .
في المجمع ذيل الآية : ثمّ ذكر سبحانه بيعة النساء وكان ذلك يوم فتح مكّة لمّا فرغ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من بيعة الرجال ، وهو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت هذه الآية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : ج 2 ص 210 .
( 2 ) تمام نهج البلاغة : الكتاب 75 ص 886 - 887 .
( 3 ) كنز الدقائق : ج 9 ص 546 .
( 4 ) الممتحنة : 12 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 5 ص 275 .