( وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُْمُورُ ) ( 1 ) . ومنها قوله تعالى : ( وَلَهُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ) ( 2 ) . فقد حكمت الآية الاُولى بأنّ كلّ شيء فهو له تعالى واللام ظاهر في الملكية ، وقد عرفت أنّ ملكيّته تعالى إنّما هي ملكية حقيقية لا ملكية اعتبارية تعتبر لافراد الإنسان مثلا بالنسبة إلى ما يملكه . والظاهر أنّ المراد ب « ما في السماوات » هو الأشياء ذات الواقعية الموجودة في العوالم المحيطة بالأرض سواء كان عاقلاً أو غير عاقل - على ما يقتضيه اطلاق معنى « ما » والمراد بلفظة « من » الموجودة في الآية الأخيرة هو كلّ شخص ذي شعور وعقل . فقد تطابقت الآيات الثلاث على أنّ كلّ أمر موجود في الأرض وفي سائر العوالم المحيطة بها سواء كان ذا شعور أو غير ذي شعور فهو ملك لله تعالى ، وهذا هو لازم معنى الخالقية والربّية العامّة الّتي دلّت عليها الآيات السابقة .
ثمّ إنّ الآيات الدالّة على أنه تعالى خالق جميع الأشياء أو ربّها أو مالكها ليست منحصرة في ما ذكرناه بل ما ذكرناه فإنّما هو نموذج من آيات كثيرة قرآنية .
وبالجملة : فالمتحصّل من هذه الآيات هو أنّ الأشياء والأشخاص جميعها وجميعهم ملك لله تعالى بحقيقة معنى الملكية ، ومن المعلوم أنّها إذا كانت بجميع حقيقتها ملكاً له تعالى فلا محالة ليست ملكاً لغيره تعالى إذ لا مساغ لاجتماع ملكين على شيء واحد ، فجميع الأشياء هي ملك لله تعالى وحده ، وقد عرفت أنّ لازم هذه الملكية المنحصرة أن يكون له تعالى حقّ جعل أيّ وظيفة أرادها على مخلوقاته ذوي الشعور .
وقد صرّح بهذا اللزام الأخير بل بجميع ما استفدناه أيضاً من الآيات المذكورة قوله تعالى : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء وَهُوَ بِكُلِّ شَىْء عَلِيمٌ * ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىْء
هامش
( 1 ) آل عمران : 109 .
( 2 ) الروم : 26 .